القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٣ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
يكون الاستعمال فيهما اذا كان احدهما كليّا و الاخر فردا اما ان يكون الاستعمال فى الكلى و الفرد معلومين او يكون فى الكلىّ معلوما و فى الفرد معلوما عدمه او مشكوكا فصار الصّور جمعا تسعة و على السّتة التى يكون الاستعمال فى الكلى معلوما اما ان يكون الاطلاق على الفردين غالبا او يكون الاستعمال فى الكلى غالبا او نعلم الغلبة و لكن نشكّ فى الغالب او يكون التّسوية معلوما او يكون الشك فى الغلبة و التسوية او يكون الشك فى التسوية و كون الغلبة فى جانب الفردين او بالعكس فصار اثنان و اربعون قسما حاصلا من ضرب السبعة فى الستة و مضاف الى الثلثة الباقية يصير خمسة و اربعون قسما اذا عرفت ذلك فنقول فعلى القسم الاول و هو ما كان الاستعمال فى الفردين و عدم الاستعمال فى الكلىّ معلومين يحكم بعدم الوضع للقدر المشترك حذرا من المجازين بلا حقيقة فانه لو كان اللفظ موضوعا للقدر المشترك ليلزم مجازين بلا حقيقة فان المفروض عدم الاستعمال فى القدر المشترك و استعمل فى الفردين و لا ريب انهما غير الموضوع له و المجاز بدون الحقيقة اما محال عقلا او عادة او ممكن و لكن غير رافع او واقع و لكن فى غاية النّدرة و الظن يلحق الشّئ بالاعمّ الاغلب و اما بالنّسبة الى الفردين فيجرى فيه التفصيل المتقدّم فى المقام الثانى و على القسم الثانى نحكم بما نحكم فى القسم الاوّل اذ الاصل عدم الاستعمال فى الكلّى فيصير كالقسم الاوّل الا ان الاستعمال فى القسم الاول منفى بالقطع و فى الثانى مقطوع بالاصل و الاصل فى مقام القطع هذا بالنّظر الى الفردين و الكلّى و اما بالنظر الى نفس الفردين فجرى فيه التفصيل المتقدّم فى المقام الثانى و على القسم الثالث و هو ما كان الاستعمال فى الكلّى و الفردين كليهما مشكوكين نحكم بعدم الوضع للقدر الكلى ايضا بوجوه الاول انا راينا اغلب الالفاظ الموضوعة للكليات كون استعماله فى الكلى معلوما فما لم يعلم استعمال اللفظ فى الكلى من حيث هو كلى بل كان مشكوكا نحكم بعدم الوضع للكلى لان الظن يلحق الشئ بالاعمّ الاغلب و الثّانى انا راينا اغلب المعانى المطويّة فى نظر المتكلم كونها مراده من نفس اللفظ لا من قرينة الخارج و فيما نحن فيه شككنا فى كون الفردين مرادين من اللفظ او من القرينة مع كونهما مرادين قطعا فيحكم بكونهما مرادين من اللفظ لان الظن يلحق الشئ بالاعمّ الاغلب فثبت الاستعمال فى الفردين و لا نعلم الاستعمال فى الكلى فيرجع الى الف الثانى فيجرى فيه الاصل ايضا فيجرى فيه الدليل على الوضع للفردين و الثالث انا راينا اغلب المعانى المطوية فى نظر المتكلم المراده له انها ليست مرادة فى جميع الاستعمالات من الخارج هذا بالنظر الى الفردين و الكلىّ و اما بالنظر الى الفردين فيجرى فيه التفصيل المتقدّم فى المقام الثانى و على القسم الرابع و هو ما كان الاستعمال فى الكلى و عدم الاستعمال فى الفردين معلومين فيحكم بالوضع للكلى حذرا من المجاز بلا حقيقة فانه لو كان اللفظ موضوعا للفردين يلزم كون الاستعمال فى الكلى مجازا اذ هو خلاف الموضوع له و المفروض انه علم عدم الاستعمال فى الفردين فيكون مجازا بلا حقيقة اذ الحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له و على القسم الخامس و هو ما كان الاستعمال فى الكلىّ معلوما و الاستعمال فى الفردين مشكوكا قال والدى العلّامة انه يحكم بعدم الوضع للكلى فى غير ما اذا كان الغلبة فى جانب الكلىّ او كان الغلبة معلومة و كان الشك فى الغالب او كان الشكّ فى التسوية و كون الغلبة فى جانب الكلىّ او كان التسوية معلومة لانا راينا اغلب الالفاظ الموضوعة للكلى ان استعمالها فى الكلىّ من حيث هو كلىّ معلوم كثيرا و فيه تامّل لأن هذا الاستقراء معارض بانا راينا اغلب الالفاظ الموضوعة بل كلها ان استعمالها فى الموضوع له معلوم و فيما نحن فيه لم يكن الاستعمال فى الفردين معلوما فيحكم بعدم الوضع لهما عملا بالاستقراء و ربما يقال بان الاستعمال فى الكلى معلوم و ارادة الخصوصيّتين معه غير معلوم و الاصل عدمها و الاصل عدمها و هذا نظر للاصل الاعتبارى فان المراد شئ واحد اما انه كلى او افراد لا يق انّ الاصل عدم الالتفات الى الخصوصيّتين لانا نقول الالتفات اليهما متيقن اذ لو لم يكن اللفظ مستعملا فيهما لكانا مطوبين فى نظر المتكلم لا محالة فهما ملتفت اليهما لا محالة و اما فى صورة كون الغلبة مقطوعة و كان الشك فى الغالب يحكم بالوضع للغالب حذرا من المجاز المشهور لو كان الغلبة فى الواقع فى جانب الكلى و عملا
بالاستقراء لو كان الغلبة فى جانب الفرد اما باقى الصورة فيحكم فيها بالوضع للكلى حذرا من المجاز المشهور و المجاز المساوى و على القسم السّادس و هو ما كان الاستعمال فى الفردين و الكلىّ جميعا معلوما نحكم فى صورة كون الغلبة فى جانب الكلى معلوما بالوضع للكلىّ حذرا من المجاز المشهور و نحكم بالوضع للفردين اذا كان الغلبة فى جانبهما حذرا من المجاز المشهور و نحكم بالوضع للغالب اذا كان الغلبة معلومة و كان الشك فى الغالب حذرا من المجاز المشهور ايضا و اما على باقى الصّور و هو التسوية و الشك فى الغلبة و التسوية و الشّك فى التسوية و الغلبة فى جانب الكلىّ و الشك فى التسوية و الغلبة فى جانب الفردين ففيه وجهان من ان الغالب فى الالفاظ ان لها حقيقة واحدة و من ان بناء العرف على الحمل على الحقيقة و لا يبعد ترجيح الاول و ممّا ذكرنا يظهر حال باقى الاقسام التسعة و احتج السيد على القول بالاشتراك مطلقا بوجوه الاول ان استعمال اللفظ فى الشيئين او الاشياء ليس الا كالاستعمال فى الشئ الواحد فكما ان الاستعمال فى الواحد يدل على ان اللفظ حقيقة فيه فكذا هنا و فيه انّ الفرق بين المقامين واضح فان المستعمل فيه فى الاول واحد و فى الثانى متعدّد و لا ريب ان نفس الاستعمال لم يدلّ فى الاول على الحقيقة بل هو مع لزوم المجاز بلا حقيقة لو لم يكن اللفظ حقيقة فى المستعمل فيه الواحد و كانه الدليل قائم على الحكم بالحقيقة فى المستعمل فيه الواحد و هو مفقود فى المستعمل فيه المتعدد و الثانى ان الحقيقة اصل و المجاز طار عليه فان المجاز بدون الحقيقة محال و الحقيقة بدون المجاز شايع و فيه انه كما يمكن ان يكون لللفظ معنا حقيقيا و لم يكن له مجاز كذا يمكن ان يكون للفظ معنى حقيقيا لم يستعمل فيه و كان مستعملا فيما يناسبه و المجاز ليس فرعا للحقيقة بل انما هو فرع للمجاز و الثالث الاجماع