القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٤ - قاعدة فى جواز تقليد الميّت
ام لم يكن فى ضمنه بل كان فى ضمن الاباحة و بناء على مذهبك من عدم جواز الرّجوع عن تقليد المجتهد يكون الجواز فى ضمن الوجوب فلا يكون فى ضمن الاباحة لانها لا يجتمع مع الحرام فبارتفاع الوجوب ارتفع الجواز لانه اذا ارتفع الفصل ارتفع الجنس و اذا ارتفع الجواز لا يمكن لك التمسّك باستصحاب الصحة فثبت ان هذين الاستصحابين موقوفان على استصحاب الاول و استصحاب الاول مرتفع يقينا لوجود الاتفاق على عدم وجوب البقاء على تقليد الميّت اذا كان هناك حىّ اعلم منه فانه لم يقل احد بوجوب البقاء فى هذه الحالة بل قال بعضهم بتعيين الخروج و بعضهم قال بالتخيير فاذا ارتفع هذا الاستصحاب لم يكن جاريا للاتفاق المزبور ارتفع الاخران التابعان له لانه اذا ارتفع المتبوع ارتفع التابع فاذن يجب الرّجوع الى الحى لانه قدر متيقن و لا يجوز البقاء على التقليد السابق و لعدم الدليل على جوازه و وجود القدر المتيقن فى البين قلت اولا الاتفاق المدعى مم لان هذه المسئلة من الفروعات المستحدثة التى لم يذكرها الاصحاب الا طايفة من المتاخرين و الاتفاق على وجوب تقليد الاعلم لم يكن جاريا هنا لان وجوب الرّجوع الى الاعلم انما هو اذا لم يقلد مجتهد اخر اما فى هذه الحالة فالاتفاق مم بل هو داخل تحت اطلاق ادعاء الاتفاق على عدم جواز الرّجوع عن تقليد المجتهد و الحاصل كما انّه يحتمل الرّجوع الى الحى الاعلم لاطلاق قولهم يجب تقليد الاعلم و ادعاء الاتفاق عليه كذا يحتمل حرمته ايض لاطلاق قولهم لا يجوز الرّجوع عن تقليد المجتهد و لا مرجح لاحد الاحتمالين فادعاء الاتفاق ظاهر المنع و ثانيا انه يمكن اجراء الاستصحاب الثانى و ان قلنا بعدم جريان الاول لاحتمال كون تقليد المجتهد الذى قلّده جايزا فى الواقع لا واجبا بمعنى جواز الرّجوع عن تقليده و ان كان المظنون الوجوب فبارتفاع الوجوب قطعا لم نقطع بارتفاع الصحّة و ان كان المظنون ارتفاعها و حجية الاستصحاب من باب السّببية مقطوعة كما مرّ فى مقامه فيكون تقليد الميّت جايزا ح فان قلت لا شك ان اجراء الاستصحاب موقوف على بقاء الموضوع و هو غير باق هنا لانه لنا جواز الرجوع او وجوبه الى فتواه موقوف على ظن المجتهد فالجايز الواجب هو العمل بظن المجتهد و اذا مات ارتفع الظن كما مرّ بيانه و اذا ارتفع الظن ارتفع الحكم المتعلق عليه فلا يمكن استصحابه قلت نمنع اولا ارتفاع الظن و ثانيا كون الظن هو الموضوع اذ يمكن ان يكون هو الافتاء و قد حصل فان قلت حجية الاستصحاب موقوفة على عدم مجئ الظن على خلافه اذ الظن فى المسائل الشرعيّة قائم مقام العلم و اليقين فكما انه ينقض اليقين السابق باليقين فكذا ينقض بالظن لزم طرح ادلّة الفقه راسا لان كلها ظنية و استصحاب عدم التكليف فى المقام موجود ايضا و هو ظ البطلان فاذا ثبت ان مع وجود الظن لا يمكن التمسّك بالاستصحاب فهيهنا لا يمكن التمسّك بالاستصحاب لوجود الشهرة خصوصا اذا كان الحى اعلم قلت نمنع اولا وجود الشهرة فى المقام لما ذكرنا من ان اكثر الاصحاب لم يتعرضوا لهذا الفرض و بعد فرض وجود الشهرة نمنع حجيتها فى المسئلة لانها من المسائل الاصولية التى لا يجوز العمل بالظن فيها و الاستصحاب ليس ينقض بالظن فى كل مقام بل فى المقام الذى ثبت اعتبار الظن فيه و ليس ينقض بكل ظن بل انما ينقض بالظن الذى ثبت اعتباره و لذا ينقض الاستصحاب بالظن الخبر و الكتاب و الشهرة و الاجماع المنقول و غيرها من الاسباب المعتبرة فى الفروع و لا تنقضه بالظن الحاصل من القياس و غيره من الظنون الغير المعتبرة و الظن مط فى الاصول كالظن القياسى فى الفروع و ذلك ظاهر فان قلت لا شك و لا ريب ان بناء العقلاء على عدم اعتبار هذا الاستصحاب و تقديم هذا الظن من الشهرة الحاصلة كما لا يخفى و القطع بحجية الاستصحاب اذا كان مخالفا لبناء العقلاء معلوم العدم لانّ من اقوى ادلة الاستصحاب هو بناء العقلاء فقد عرفت انه بالعكس و اما الاخبار فانك معترف بانها واردة على طريقة العقلاء و لا يشمل صورة التى مخالفة لطريقة العقلاء فثبت ان هذا الاستصحاب ليس بحجة لا لان هذا الظن حجة حتى يكون فى محل المنع و تقول ان الظن فى المسائل الاصولية ليس حجة بل لأن ادلّة الاستصحاب لا يشمل هذا المورد فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب و ان لم يكن التمسّك بهذا الظن ايضا بحيث نجعله دليلا تاما و ان امكن جعله مرجحا كما مر نظيره فى المقام الاول قلت هذا كلام لا وجه له لانّ معنى ورود الاخبار على
طبق طريقة العقلاء انه كما انّ الاستصحاب معتبر عند العقلاء و يعملون به ما دام لم يحصل الظن المعتبر عندهم على خلافه فكك الاخبار دالة على اعتباره عند الشارع ما لم يحصل الظن المعتبر عند الشارع على خلافه و هذا الظن لم يكن معتبرا عند الشارع فوجب العمل بالاستصحاب للاخبار و البناء العقلاء الا ترى ان العقلاء مختلفون فى اعتبار الاستصحاب و عدمه لاختلاف اعتبار الظنون فقد يكون ظن معتبرا عند شخص فينقض به و لكن شخص اخر يعمل بالاستصحاب لعدم اعتبار هذا الظن عنده و ليس هذا الاختلاف فى اعتبار الاستصحاب و عدمه بل هذا الاختلاف انما نشاء من النزاع فى الصّغرى اى فى ان هذا الظن معتبر ام لا ثم لا يخفى ان جميع ما ذكرناه موقوف على حجية الاستصحاب من باب السّببية قطعا و اما لو لم نقل بقطعية حجية الاستصحاب بل لكونها مظنونا كما هو ظاهر اكثر القائلين بحجيّة الاستصحاب فح يقع التعارض بين الظن الحاصل من الشهرة و الظن الحاصل من الاخبار الدالة على حجية الاستصحاب و الثانى مقدم و يجب العمل بهذه الاخبار لبناء العقلاء عليه فى صورة الالتفات بهذه الاخبار الكثيرة و لانّ بناء العقلاء على تقديم الظن المتعلق بكيفية العمل على الظن بالواقع كما يظهر بالتامل هذا الذى ذكرناه هو حكم الصورة الاولى و اما الصورة