القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٣ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الموجود هو الزمان البعدى يلزمه بتحقق الجزء الاوّل و حدوثه ايض لانّ المفروض انه لا يمكن تحقق الزّمان الثانى الا بعد تحقق الزمان الاول فظهر ممّا ذكرنا انه يصحّ التمسك بهذا الاستصحاب كما تمسك به العلماء و هذا الايراد و امثاله فاسد و امّا الثالث فهو المورد الذى يقول المحتاط بالاحتياط فيه و اما القسمان الاوّلان فلا يكونان محلّا للكلام و الثانى ان المتبادر من الالفاظ الواردة فى بيان التكاليف اما النفس الامريّة او المعلومة بالعلم الاجمالى بالمعنى المقدّم و اياما كان فمقتضاه لزوم الاحتياط و الاتيان بالزايد و الثالث الاخبار المتقدّمة الدالة على لزوم الاحتياط و فى جميع الوجوه المذكورة نظر كما لا يخفى و الحق ان المرجع فى هذا القسم هو البرائة لعدم المقتضى للاحتياط اما قاعدة الاشتغال و استصحابها فموقوفان على الوجه الثانى من الوجوه المذكورة فلا بد من التكلم فيه فنقول قد عرفت انه يتصوّر فى حمل اللفظ احتمالات ثلثة و ههنا احتمال رابع و هو ان يكون المراد بهذه الالفاظ هو المعانى المعلومة لا بالعلم الاجمالى بالمعنى المتقدّم و لا بالعلم التفصيلى بالمعنى المتقدم و لا بالعلم التفصيلى بالمعنى المتقدم الى بل بمعنى العلم بمدلول اللفظ اما تفصيلا او اجمالا بمعنى وجود العلم الاجمالى فى بين المشكوكات و ذلك كما لو علم بفوت صلوة فريضة و لا يعلم انه هل هو الصّبح او الظهر فانه يجب عليه الاتيان بالفايت النفس الامرى ح بمقتضى اقض ما فات فالمتبادر من اقض ما فات هو العلم بالفوت اما تفصيلا او اجمالا و اما العلم الاجمالى بالمعنى المتقدّم فلا يكون علما بالفوت اجمالا فى الحقيقة بل هو عالم بفوت البعض تفصيلا و يكون شاكا فى فوت غيره لا انه عالم بفوت غيره بالعلم الاجمالى و بالجملة التفرقة بين هذه المعانى واضح و المتبادر من الالفاظ عند اهل العرف هو هذا المعنى الاخير لا المعانى الثلثة المتقدمة و لازم المعنى الاول هو لزوم الاحتياط مط و ان كان الشك بدويا بل مقتضاه لزوم الاتيان و ان لم يلتفت به اصلا و لكن خرج هذه الصّورة بالاجماع و حكم العقل القاطع فبقى الباقى تحت الاصل و لازم المعنى الثانى هو لزوم الاحتياط فى مثل ما نحن فيه لا فى الشك البدوى و لازم المعنى الثالث هو عدم وجوب الاتيان فى المتباينين لو تيقن بفوت صلوة من صلوتى المغرب و العشاء و الحاصل ان الظ من الالفاظ هو ما ذكرنا لا غير و من هنا ظهر فساد القول بان الاصل هو التواطى سلّمنا ثبوت التّشكيك فى الجملة و لكن ارتكاب الثانى بالنسبة الى الاخيرين اولى لانه اقرب الى المعنى الحقيقى اذ لا شك فى انه كما ان مقتضى الاصل عدم التشكيك راسا كذا مقتضاه عدم ثبوته من جهة اخرى و وجه ظهور الفساد ان المتبع فى الالفاظ هو الظواهر لا الاصول و القواعد سلّمنا عدم كون هذا ظاهرا بل الجميع فى مرتبة واحدة و لا ظهور فى البين اصلا و لكن مقتضى الاصل هو عدم تكليف زايد على القدر الثابت اذ لا شك فى كوننا شاكين فى التكليف ح و لا يتوقف حصول الامتثال بالقدر الثابت من التكليف على الزايد على فرض وجوبه كما هو المفروض فيكون موردا للبرائة فان قلت هذا الكلام على فرض تسليم التّساوى كلام لا وجه له لان الحمل على المعنى الحقيقى او على اقرب المجازات و لو اعتبارا على فرض التساوى متعيّن لانّ الاصل هنا لا معارض له و تاسيس الاصول و القواعد انما هو لبيان امثال هذه الموارد قلت لا دليل على اعتبار القواعد و الاصول من باب التعبّد بل ما ثبت من الاية الشّريفة وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ هو اعتبار طريقة اهل اللسان و المفروض تساوى الكل عندهم فيجب التوقف لانهم متوقفون و الرجوع الى الاصول العملية لانها المرجع عند فقد الادلّة فت فاذا ثبت عدم صحّة ادّعاء هذا التّبادر فلا يصحّ التّمسك بقاعدة الاشتغال و لا باستصحابه و امّا التّمسك ببناء العقلاء و اهل العرف فى اليوم المشكوك فيه بالحكم بكونه من الرّمضان و لزوم الاحتياط فى هذا المورد كما مرّ كلام فاسد لانك قد عرفت ان بنائهم هذا ناش من جهة ان الظ من الشهر هو ما ذكرنا او من جهة الاصل لا من جهة ان بنائهم فى مثله على الاحتياط سلّمنا عدم ظهور كون بنائهم على هذا من جهة الاوّلين و لكن يكفينا احتمال ذلك اذ لا دلالة للعام على الخاص و ان ادّعيت بناء العقلاء على الاحتياط مط حتى فى مثل ما نحن فيه فهو مجرّد ادعاء لا شاهد عليه بل الشاهد على كذبه موجود فان تمسكت
بالاخبار المتقدمة الدالة على لزوم الاحتياط فشمولها لما فيه نحن مم اولا لانصرافها الى الصّورة التى يكون بنائهم فيها على الاحتياط فتدبر سلمنا و لكنها اخبار ضعيفة و لا جابر لها فيما نحن فيه لا من الشهرة و لا من غيرها من المرجحات فلا يجوز العمل بها فان قلت غاية ما ثبت ممّا ذكرت هو عدم وجود المقتضى للاحتياط و لكن لا يلزم منه جواز الرّجوع الى البرائة اذ عدم الدليل على الشئ لا يلزم منه اثبات شئ اخر قلت اذا ثبت عدم وجود المقتضى للاحتياط فيجرى الادلّة المتقدّمة الدّالة على الرّجوع الى اصالة البرائة من الدّليل العقلى و الايات و الاخبار جميعا فعليك بالتامل و التطبيق فان قلت الايات و الاخبار دلت على ان الاشيآء الّتى من شان الشارع بيانها مطلقة و غير مقيدة بقيد و المرجع فيها هو اصالة البرائة لا ان جميع الاشياء مطلقة و ان لم يكن من شان الشارع بيانها كما فيما نحن فيه فان الموضوع الصرف لا يكون بيانه من شان الشارع اذ معلوم بديهية انه لا يجب على النبى (ص) و لا على اوصيائهم (ع) بيان كم فوايت صلوة المكلّفين و غير ذلك من الموضوعات بل عليهم (عليهم السّلام) بيان الاحكام و قد بيّنوها فقالوا اقض ما فاتك كما فاتك و الحاصل ان شانهم (ع) بيان الاحكام لا الموضوعات فالقاعدة الكليّة الّتى بيّنوها لنا و امرونا ببناء العمل عليه انما هو فى الامور الّتى بيانها من شانهم (ع) قلت هذا كلام ناش عن عدم التدبر لان بيان حكم الموضوع المشتبه غير بيان حكم الموضوع المشتبه لا غير بيان نفس الموضوع و بيان كم الفايت او بيان موضوع خاص بخصوصه و بالجملة الموضوع امر المشتبه كلى بيان حكمه من شان الشارع قطعا كغيره من الموضوعات الكلية و المفروض انتفاء الدليل على بيان حكمه اذ قد عرفت عدم شمول ادلة الاحتياط لهذا المورد فيكون من الموضوعات و الاشياء التى لم يصل من الشارع بيانها فيجب الحكم فيه بالبرائة بمقتضى ادلة المتقدمة و من هنا ظهر فساد القول بوجوب الاحتياط المقيد بعدم حصول الظن مع ان هذا التعبد على فرض وجود الدّليل على الاحتياط فاسد اذ مبناه اعتبار الظن فى الموضوع الصرف و قد بينا فساده فى مقامه و من هنا ظهر فساد القول بالبرائة مقيدا بهذا القيد بعين هذا الوجه بقى الكلام فى الاحتمال الخامس و هو الذى نسب الى سيّد الاساتيد (قدس سره) و نظره فى اختيار هذا القول الى انصراف الالفاظ الى المعلومة تفصيلا فحكمه بعدم الوجوب و الرّجوع الى البرائة فى الشك البدوى و انما هو لاجل هذا او حكمه بلزوم الاتيان فى البعدى انما هو لاجل استصحاب التكليف بالمعلوم اذ حين علمه مكلف بشئ مخصوص تعلق به علمه فبعد ارتفاع مكلف بعين ما علمه ايض بمقتضى الاستصحاب و لازمه الاتيان بالقدر الذى حصل معه القطع بالبرائة