القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤١ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الاحتياط و لزوم الاتيان بهما معا فى صورة تحققهما و وجودهما قال بوجوب الاتيان و لزوم الاحتياط فى صورة وجود احدهما و فقد الاخر فثبت من جميع ما ذكرنا ان الاحتياط فى الجملة واجب و ان الاحتمالات الثلثة الاخرى باطلة و امّا الدليل على تعيين كونه احتياطا شرعيّا كما ادّعيناه فوجوه ثلثة الاوّل الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين مثل قول المعصوم (ع) لا تنقض اليقين الا باليقين فانها دلت على تحريم نقض اليقين الا باليقين و لا ريب ان المكتفى باحدهما ناقض لليقين فيكون مرتكبا للمحرم فيكون مستحقا للعقاب و هذا معنى كون كل واحد منهما واجبا شرعيا و الثانى هو ان الاتيان بكل منهما مقدمة للقطع باتيان الواجب و قد بينا ان مقدمة الواجب واجب و يترتب على تركها العقاب كما بيّناه فى مقامه فليتذكر ثم لا يذهب عليك انه لا يتصور ههنا تعدد العقاب اذ تعدد العقاب ناش من جهة تعدد ترك الحكمى و هو هنا غير متصوّر لان ترك الاتيان بالجميع ترك حقيقى من دون ترك حكمى و الاتيان بالبعض و ترك الاخر ترك حكمى واحد و لا تعدد فيه فلا تعدد فى العقاب على التقديرين و الحاصل انه اما يترك الاتيان بالجميع اوّلا فعلى الاوّل فالترك حقيقى و العقاب انما هو عليه و على الثانى فالترك حكمىّ و العقاب انما هو لاجله و الثالث الاخبار المتقدمة الدّالة على وجوب الاحتياط فانها شاملة لهذا المورد قطعا و ترك الاتيان بكل منهما ترك للاحتياط فهو حرام فظهر مما ذكرنا بعون اللّه و حسن توفيقه احكام اقسام المجمل العرضى المرادىّ باقسامها فالكلام ح انما هو فى المجمل العرضى المصداقى و قد عرفت انه يتصوّر فيه ما بتصور فى المرادى من الاقسام الثلثة اعنى دوران الامر بين الاقل و الاكثر مع مدخلية الاكثر فى حصول الامتثال على فرض وجوبه دوران الامر بينهما من دون مدخلية الاكثر و دوران الامر بين المتباينين و قد عرفت ان القسم الاوّل هنا غير متحقق فى الامثلة الشّرعية و ان كان تصويره ممكنا فلا جدوى للكلام فيه مع ان حكمه ظاهر ممّا تقدم و امّا الثانى فامثلته فى الشريعة كثيرة منها مسئلة قضاء الفايت كما لو تيقن احد بوجوب القضاء عليه و لم يعلم بكمه مع علمه بوجوب قضاء صلوات معيّنة مشخصة مثل صلوة الظهر و المغرب و العشاء و الصبح و شك فى الزايد و لا يخفى انه لا يلزم ان يكون هذا المثال من قبيل الاقل و الاكثر بل يمكن ان يكون من قبيل المتباينين كما لو علمنا بوجوب قضاء صلوة و لم نعلم هو الظهر او المغرب و قد يجتمع فيه الجهتان كما لو كان جاهلا بالكم مع عدم وجود فرد معين بل هو محتمل للجميع او لاثنين او اكثر منها و منها الدين كما لو تيقن بوجوب دين عليه و علم بوجود مقدار معيّن عليه قطعا و شك فى الزايد و منها مسئلة شهر رمضان فان الشك بين كون يوم المخصوص من الرمضان او الشّوال شك بين الزايد و الناقص الذى لا مدخليّة للزايد فى حصول الامتثال بالناقص و وجه كون الامثلة المذكورة من المصداقى دون المرادى ان الاجمال انما هو فى المصداقى دون المراد فان الدّين و الرّمضان و غيرهما امور معلومة متبينة و علمنا ان الحكم انما هو معلّق على هذه الموضوعات و لكن اشتبه الموضوع علينا اما لوقوعه فى الخارج على جهتين كما فى الرّمضان او لغير ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاحتمالات و الاقوال فى المسئلة خمسة الاوّل وجوب الاحتياط مط و الثانى الرجوع الى البرائة كك و الثالث وجوب الاحتياط الى ان يحصل الظن بعدم وجوب شئ اخر عليه و الرابع الرّجوع الى البرائة فى غير المعلوم الى ان يحصل الظن بالوجوب و الخامس التفصيل بين الشك البدوى و البعدى فالرجوع الى البرائة فى الاوّل و لزوم الاحتياط فى الثانى و المراد بالاوّل هو ان لا يكون شكه مسبوقا بالعلم بالقدر الواجب عليه ثم نسى و بالثانى هو ان يكون شكه مسبوقا بالعلم كك ثم نسى فيجب عليه الاحتياط فى هذه الصورة عملا باستصحاب القدر المعلوم و سيجئ الكلام فيه انش تع و للقائل بالاحتياط مط وجوه الاوّل قاعدة الاشتغال فان التكليف بمدلول الخطاب الوارد يقينى و لا يحصل البرائة اليقينية منه الا بالاتيان بالاكثر فيجب لان الكبرى لا يكون محلا للكلام كما مر مرارا فان قلت ان اردت ان التكليف بالاقل ثابت فهو مسلّم و لكنه قد ارتفع يقينا بعد الاتيان به لان المفروض عدم مدخلية الاكثر و ان اردت ان التكليف بالزايد ثابت مم و الوجه واضح و ان
اردت ان التكليف بامر مجمل ثابت و هو مدلول الخطاب فهو مم ايضا لان مدلول الخطاب لم يكن خارجا عما علمنا لان الالفاظ منصرفة الى المعانى المعلومة لا النفس الامرية قلت نحن نختار الاخير و منعه كلام لا وجه له و ما ذكرته من ان الالفاظ منصرفة الى المعانى المعلومة لا النفس الامرية مسلم ان اردت الاعم من العلم الاجمالى و لكن لا ينفعك لان العلم الاجمالى موجود فانا علمنا اجمالا باشتغال ذمتنا بمدلول هذه الالفاظ و لا يضر عدم العلم التفصيلى بمدلول اللّفظ بتعلق التكليف بمدلوله و ان اردت العلم التفصيلى فنمنع كون الالفاظ منصرفة الى المعلومة بهذا المعنى فهنا احتمالات الاول ان يكون المكلف به هو الامر النفس الامرى سواء علمية اجمالا او تفصيلا او لا نعلمه اصلا و الثانى ان يكون المكلف به هو الامر النفس الامرى مشروطا بتعلق العلم بالتكليف به فى الجملة و الثالث هو ان يكون المكلف به هو القدر المعلوم تفصيلا و الذى يكون راجحا فى النظر هو الثانى لانه اقرب الى المعنى الاوّل الذى هو معنى حقيقى و لان المحذور الذى يوجب عدم الحمل و هو التكليف بما لا يطاق يرتفع بالثانى و قد اورد على هذا الدّليل بان مقتضى هذا الكلام هو لزوم الاحتياط فى نحو اكرم العلمآء فيجب اكرام كل من يحتمل ان يكون عالما لان العلم بمدلول العلماء فى الجملة معلوم للعلم يكون بعض الافراد مصداقا له بالخصوص فح يتعلق الامر بمدلوله النفس الامرىّ و مقتضاه لزوم اكرام من يحتمل ان يكون عالما لانه لا يحصل البرائة اليقينية الا بهذا و الظ ان المستدلّ لا يرضى بهذا اللّازم فيكشف هذا عن فساد دليله و مدّعاه و اجيب عن هذا الايراد بان ما ذكرته مسلم بحسب الدقة و عميق النظر فانه لا تفرقة بين ادّ الدّين و اكرم العلماء فيما ذكر و لكن الفرق بينهما عند اهل اللّسان واضح فانهم يحكمون بكون اكرم العلماء تكاليف متعددة و يرجعون فيه الى الاصل فى صورة الشّك بخلاف ادّ الدّين فانهم يحسبونه تكليفا واحدا او يوجبون فيه الاحتياط فان قلت هذا كلام فاسد لانا نرى كثيرا من موارد الشك فى وجوب الدّين الزايد الامر فيه اوضح من اكرم العلماء فى حكمهم بكونها تكاليف متعددة كما لو علم بكونه مدلولا لشخص معين و شك فى الاخر فانهم حاكمون بكونهما تكليفين متغايرين لا دخل لاحدهما فى الاخر و لا يوجبون فيه الاحتياط قطعا و كذا فى قضاء الصلوات فان كلا منهما تكليف لا دخل له فى الاخر قلت ما ذكرته من مثال الدّين و حكمهم فى