القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٨ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
اما يكون وجوبه فى العبادة من باب الاتفاق لتحقق سببه فى حال الاشتغال بالعبادة كوجوب ردّ السّلام او من مجعولات الشارع فى العبادة كالموالات فى الصّلوة بناء على مذهب من قال بوجوب التعبدى فهذه ثمانية و عشرون قسما و على جميع التقادير لا يوجب الاخلال به و عدم الاتيان به الاخلال فى العبادة لانّ المفروض انه لا مدخلية له فى العبادة اصلا لا شرطا و لا جزئيا و لو من جهة الترتيب لانه لو كان صحة الاتيان بالجزء التعبدى موقوفة على اتيان هذا الواجب التعبدى مقدما عليه لكان جزءا و شرطا مع ان المفروض انا قاطعون بعدم كونه واجبا نفسيّا فان قلت الحكم بالفساد متعين لأن الامر بالشّئ يقتضى النّهى عن ضدّه فاذا ترك هذا الواجب فلا يجوز له الاقدام بالجزء البعدى فيكون منهيا عنه و النهى فى العبادة مقتضى للفساد كما قرر فى محلّه سلّمنا عدم كون الامر بالشئ نهيا عن ضدّه و لكن لا يخفى فى اقتضائه عدم الامر و هو كاف فى نفى الصحّة قلت قد قرّرنا فى مقامه ان الامر بالشئ لا يقتضى النّهى عن الضدّ و لا عدم الامر فيما لو كانا موسّعين او كان المامور به مضيقا و الضدّ موسّعا و لا ريب ان ما نحن فيه من قبيل الثانى لان الامر بالجزء البعدى الّذى هو ضدّ موسّع بالنّسبة الى هذا الواجب فانه يمكن الاتيان به فى هذا الزّمان و بعده ايض و لو بزمان قليل و الثانية فى بيان انه اذا ثبت وجوب شئ فى العبادة غيريا و لم نعلم بكونه جزءا و شرطا فهل الاصل فيه هو الجزئية او الشّرطية او التوقف قيل الأصل هو الاوّل نظرا الى قاعدة الاشتغال فان مقتضاها الحكم بالجزئية نظرا الى انه لو كان شرطا لا يحتاج الى النية و المباشرية و يحصل المقصود بايجاده و لو على وجه المحرم كما فى غسل الثوب بالماء المغصوب بخلاف ما لو كان جزء فانه محتاج الى النيّة و لو اجمالا فى ضمن الماهية المركبة منه و من غيره و كذا لا يحصل المقصود منه على فرض الاتيان به على الوجه المحرم فح لو وجد هذا الشئ الواجب خاليا من الامور الثلثة نشك فى حصول امتثال الامر بالمهيّة الكلية فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الاتيان به تانيا جامعا لهذه الأمور الثلثة و من هنا يظهر الثمرة فى هذا النزاع ايض و ربما يذكر هنا ثمرة اخرى و هو انه لو قلنا بكونه جزء وجب تحصيل العلم به اما اجتهادا او تقليدا و اما لو كان جزء فلا يجب ذلك فالجاهل فى الشرايط يكون معذورا و عبادته صحيحة من هذه الجهة و فيه انه ما الدليل على وجوب تحصيل العلم فى الاجزاء دون الشرايط فالمقتضى لوجوب تحصيل العلم هو قاعدة الاشتغال و لا يتفاوت فى المقامين و لا دلالة فى الادلّة الاربعة على عدم وجوب تحصيل العلم فى الشّرايط اما الكتاب و السّنة و العقل فعدم دلالتها فى غاية الظّهور و امّا الاجماع او الشهرة فغير معلوم بل المعلوم انهم يقولون بعدم معذورية الجاهل يا لشرطية او بحكمها ا لا ترى انهم حكموا بعدم صحة صلوة من صلّى فى المكان الغصبى اما لعدم علمه بالشّرطية او بحكمها و كذا فى الصّلوة فى الثوب النجس لاجل احد الجهتين فانه يجب عليه الاتيان ثانيا اللهم الا ان يق انّ مراد القائل هو انه اذا اتى بالعبادة جامعة لشرايط الصحّة كالصّلوة فى المكان المباح مع جهله بكونه شرطا لصحّة الصلوة فلا يكون عبادته فاسدة من هذه الجهة اى من جهة الجهل بالحكم الشرطى بخلاف الجزء فان الحكم بعدم صحة العبادة من هذه الجهة ايض متعين لانه لا بد من نية الاتيان بالمهية المطلوبة المركبة من الاجزاء المعلومة فلا يجتمع هذا مع كونه جاهلا بكون الجزء جزء هذا و لا يخفى عليك ان الحكم بان مقتضى الاصل هو الجزئية كلام لا وجه له امّا اوّلا فلان المعيار فى هذا الحكم هو قاعدة الاشتغال فانه لو اتى به خاليا عن الامور المتقدّمة يكون شاكا فى حصول الامتثال فمقتضاها الحكم بالجزئية لا الشّرطيّة فنقول هذا الكلام لا يصحّ فى بعض الموارد التى يكون الامر دايرا بين هذين الامرين كما فى مسئلة النية فان المباشرة فيها ممّا لا بدّ منه و الاتيان بها على وجه المحرم غير معقول و النّية فيها غير ممكن لكونه مستلزما للتسلسل و ان كان جزء فلا يتفاوت الامر فى النّية بين كونها جزءا و شرطا من جهة قاعدة الاشتغال فلا معنى للحكم بكونها جزء لذلك و امّا ثانيا فلان الحكم بعدم وجوب النية و المباشرة فى الشرط مط و حصول المقصود به باتيانه مط
و لو على وجه لمحرّم لا وجه له لان الشروط على قسمين شروط عباديته و شروط معامليته فما ذكرته انما يتم على فرض القطع بدوران الامر بين القسم الاخير و الجزئية و اما لو كان الامر دايرا بينه و بين القسم الاوّل او كان الامر دايرا بين الثلثة فلا معنى لتعيين الجزئية لما مرّ و امّا ثالثا فلان الاصل قد يكون مقتضاه الحكم بالشّرطية كما لو نذر ناذر بان اعطى درهما بمن اتى بجزء للعبادة فاتى المكلّف بالامر المشكوك فيه فمقتضى برائة ذمة الناذر و كون الواجب مشروطا هو عدم كونه جزء فيكون شرطا و قد ينعكس الامر كما لو فرض المثال عكسا فظهر مما ذكرنا ان القول بان الاصل هو الجزئية لا اصل له فتدبر ثم اعلم ان الكلام الى هنا انما هو فى الاقل و الاكثر الذى يكون للاكثر مدخلية فى حصول الامتثال بالاقل و اما القسم الاخر و هو الذى لا مدخلية للاكثر فى حصول الامتثال بالاقل من المجمل العرضى المرادى فينقسم الى قسمين لان الاجمال اما من جهة تعارض الدّليلين كما لو فرض ورود الامر بنزح الثلثين للحيوان الفلانى و ورد امر اخر بنزح الاربعين مع فرض كونه واجبا تعبديا يحصل الامتثال فى اتيان الثلثين بقدره و لا يتوقف على الاتيان بالزايد ان كان واجبا و قد يكون الامر دايرا بين الاقل و الاكثر لاجل تعارض الدليلين الواردين على الامرين المتباينين بحسب الظ كما لو ورد بتصدق درهم من الفضة و ورد امر اخر بالتصدق بدينار من الذهب فان الامر داير بين الاقل و الاكثر على فرض العلم بعدم مطلوبية الخصوصية و اما مع العلم بمطلوبيّة الخصوصية فيكون من قبيل دوران الامر بين المتباينين و قد يكون الامر مشتبها بين الامرين و الظ الحاقه بالاخير و سياتى حكمها انش تع و اما من جهة الاجمال فى الدليل الواحد اما لاجل الاشتراك او لاجل ورود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقى مع تعدد المجازات و مساواتها او لغير ذلك من جهات الاجمال و الكلام ح انما هو فى القسم الاوّل من القسم الاوّل فنقول الحق ان المرجع فيه هو اصالة البرائة كالمقام الاوّل و الثانى من المقامات الثلثة و ذلك لعدم وجود المقتضى للاحتياط و جريان اغلب الادلة المتقدمة على اصالة البرائة امّا الاوّل فلان المقتضى للاحتياط ليس الا قاعدة الاشتغال و استصحابها و الاخبار المتقدمة و حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و انت خبير بعدم جريانها هنا امّا قاعدة الاشتغال فلانك اما تمسكت باشتغال الذمّة بالاقلّ او بالاشتغال بالامر الداير بين الامرين او بالاشتغال النفس الامرى الواقعى و كلها فاسدة اما الاوّل فلان الاشتغال بالاقل مسلم و لكن حصل الامتثال بقدره ايض لان المفروض عدم مدخلية الزايد و امّا الثانى فلان التكليف بالاقل يقينى و غيره