القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٦ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
فى الصّلوة يحتمل كونه هو المامور به الواقعى فلا يجوز قطعها لكون القطع حراما فتدبر فان قلت سلّمنا مقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بالركنية و كون التمسّك بالاستصحاب هنا دوريّا فيجب عليه الاتمام و الاعادة فى هذه الصورة و لكن ذلك مم فى غيرها اذ الصّور هنا اربعة لانه اما يكون ملتفتا الى هذه المسئلة قبل الدّخول فى الصّلوة او لا يكون ملتفتا قبل ذلك بل يلتفت اليه بعد الدّخول و على الاوّل اما يكون سهوه مستمرا الى بعد الخروج عن الصّلوة او لا بل يلتفت فى الصّلوة انه سهى عن الجزء الفلانى و على الثانى امّا يكون عدم التفاته و عدم تفطنه لاجل تقصيره او لاجل قصوره قد عرفت انه لا يصحّ التمسك بقاعدة الاشتغال فى الصورة الاولى و مقتضى الاصل هو البرائة و ما تمسكت به من اخبار الاحتياط فى اثبات الركنية فى هذه الصورة غير صحيح لكونها ضعيفة و لا جابر لها هذا و قد عرفت ان مقتضى قاعدة الاجزاء و استصحاب عدم التكليف و اصالة البرائة هو عدم الركنية و لا يلزم الدّور المتقدّم ذكره هنا كما لا يخفى و كذا الصورة الاخيرة من الصورتين الاخيرتين فان مقتضى الاستصحابين المتقدم ذكرها هو عدم الركنية و كذا مقتضى قاعدة الاجراء و لا يلزم الدّور هنا قطعا لدخوله فى الصّلوة على وجه الصّحة لان المفروض عدم التقصير و اما الصورة الاولى من هاتين الصورتين فحكمها حكم صورة العمد فعبادته فاسدة لعدم دخوله على وجه الصّحة فحكمك بان الاصل هو الركنية مط لا وجه له قلت الحكم بالركنية متعين فى جميع الصور اما الصورة الثّانية من الصورتين الاوليين فلما عرفت و اما الصورة الاولى منهما اما اوّلا فلان التكليف بالامر النفس الامرى و الصّلوة الواقعى ثابت و باتيان هذه الصّلوة الخالية عن هذا الجزء نشك فى ارتفاع التكليف فمقتضى الاصل هو البقاء و ما ذكرنا سابقا من انه لم يكن مكلّفا بالواقع لا تعليقيا و لا تنجيزيا كلام لا وجه له بل هو مكلّف بالواقع منجزا و الواقع منه مطلوب و غاية ما يلزم من عدم تقصيره هو رفع المؤاخذة عنه سلّمنا عدم علمنا بكونه مكلّفا بالواقع و لكن نقول ان التكليف ثابت و المكلف به مشتبه بين الامر النفس الامرى و بين هذه الصّلوة المعتقد انها صلوة و ما ذكرته من ان كون هذا مكلفا به يقينى فتعين الامر الداير بين الامرين اذ معلوم ان الدوران لاشتباه المكلّف به فاذا تعيّن كون احدهما مكلفا به فلا يبقى اشتباه كلام وجه لان تعيين الاتيان بهذا انما هو من باب المقدمة لا من باب الاصالة فلا يحصل القطع بارتفاع التكليف فمقتضى الاستصحاب بقائه و امّا ثانيا فلان ما ذكرته من عدم لزوم الدّور فى هذه الصورة كلام لا وجه له بل لا تفاوت بين الصّورتين و التمسك بقاعدة الاجزاء هنا مستلزم للدّور ايض بيانه ان التمسّك بقاعدة الاجزاء و الحكم بكون هذه الصّلوة الواقعية مجزية موقوف على وجه الصّحة و هو موقوف على العلم بالمسئلة و هو موقوف على التمسك بهذه القاعدة لان المفروض ان الدليل على العلم بانها مجزية و مسقطة للتكليف هو هذه القاعدة فيلزم المحذور و اما ثالثا فلانا نقول لا دليل على اعتبار اصالة البرائة هنا اذ الأخبار و الايات غير شاملة لهذا المورد و بناء العقلاء ان لم يكن على الاتيان بالفعل ثانيا و الحكم بالركنية لم يكن على العمل باصالة البرائة و كذا القوة العاقلة بل نقول ان القوة العاقلة حاكمة بلزوم الاتيان و عليه بناء العقلاء و ما ذكرته سابقا من ان بنائهم انما هو فى اوامرهم دون الاوامر الشّرعية كلام لا وجه له لان بنائهم فى المقامين على هذا نعم يحكمون بلزوم الاتيان ثانيا اجتهاد او كون الجزء المشكوك فيه لا بد منه فى جميع الحالات كك لما ثبت عندهم من غلبة التوصلية فى اوامرهم دون التعبّدية و امّا فى الاوامر الشرعية فيحكمون بذلك من باب الفقاهة فثبت ممّا ذكرنا ان الاصل هو الركنية فى هذه الصورة ايضا و امّا الصورة الاخيرة من الصورتين فالحكم بالركنية فيها ايض متعين اما اوّلا فلان العمل بالاصل قبل الفحص غير جايز و اما ثانيا فلانّه لا دليل على اعتبار هذا الاستصحاب لان بناء العقلاء على عدم اعتبار مثله و الاخبار واردة على وفق بنائهم و اما ثالثا فللاجماع المركّب فان كل من قال بان الاصل هو الرّكنية قال مط و لم يفرق بين الصور المتقدّمة من هذه الجهة اى من جهة ترك الجزء سهوا فانه لا يفرق بين كون الشّك بدويا و اثنائيا و الجاهل الغير المقصر غاية ما يلزم من عدم تقصيره هو كونه
كالعالم فكما ان العالم لو سهى يجب الاتيان فكذا الجاهل ايض لو سهى يجب عليه الاتيان و كما ان العالم لا يكون مستحقا للعقاب فكذا الجاهل الغير المقصّر و بالجملة حيثيته الجهل غير حيثية السّهو و الجاهل الغير المقصر معذور من جهة الاوّل لا الثّانى و كل من لم يقل بالركنية لم يقل مط فان قلت نحن نعكس الاجماع المركب فنقول اذا ثبت الحكم بعدم الركنية فى هذه الصورة بواسطة قاعدة الاجزاء و استصحاب الصّحة فيحكم بعدم الركنية فى غيرها ايض قلت هذا كلام فاسد لان مناط الحكم بعدم الركنية فى هذه الصورة مرجعه الى اصالة البرائة كما اشرنا اليه و مناط الحكم بالركنية فى الصورتين المتقدّمتين هو اصالة الاشتغال مضافا الى اخبار الاحتياط و بناء العقلاء و لا ريب ان الثانى مقدّم على الاوّل و امّا القسم الثانى من الاقسام الثلثة فى هذه الصورة و هو الشّك بين وجوب الشئ ركنا و عدم وجوبه مط فالحكم بالركنية متعين على المذهبين اى مذهب القائلين بالركنية فى القسم الاوّل و مذهب القائلين بعدم الركنية اما على مذهب الاولين فالوجه واضح و اما على مذهب الاخرين فلان مقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بوجوب الاتيان فى حالة العمد و مقتضى الادلّة الدّالة على عدم الركنية هو عدم وجوب الاتيان فى حالة السّهو و العمل بهما غير ممكن لان لازم العمل بهما هو الحكم بالجزئية اى بالوجوب فى حال العمد و عدم الوجوب فى حال السهو مع انا قاطعون بعدم جزئية بل هو اما جزء ركنى او ليس بواجب اصلا فلا بد من ترجيح احد الاصلين و لا ريب فى ورود قاعدة الاشتغال على البرائة بحكم العاقلة و بناء العقلاء ثم اعلم ان ههنا كلام و هو ان العلماء عنونوا مسئلتين الاولى ان الاتيان بالمامور به على وجهه هل يقتضى الاجزاء ام لا فنسب الى المشهور بل الى الكل ان الحق هو الاول و الثانية فى ان مقتضى الاصل هو الركنية او الجزئية فنسب الى المشهور انهم قالوا بان الاصل هو الرّكنية و لا يخفى ان هذين الكلامين متناقضان لان معنى الاجزاء هو عدم لزوم الاتيان بالفعل ثانيا قضاء و اعادة مط سواء كشف الفساد بحسب الامر الاولى ام لا و بعبارة اخرى الاجزاء عبارة عن اسقاط التكليف مط سواء كان بالنّسبة الى المامور به الواقعى او الظ و لازم هذا هو عدم وجوب الاتيان ثانيا لو اتى بالفعل خاليا عن هذا الجزء المشكوك فى ركنية ساهيا و مقتضى القول بان الاصل هو الركنية هو وجوب الاتيان و مقتضى القول بان الاصل هو الركنية هو وجوب الاتيان به فى هذه الصورة فلا بد اما من منع تحقق الشهرة فى المسئلة الثانية او القول بانهم غفلوا فى هذه المسئلة الاخيرة عمّا بنوا عليه فى المسئلة الاولى و الظ انه لا وجه بمنع الشهرة و كذا نسبه الفعل اليهم ايض فى غاية الفساد بل يمكن القطع بعدمه فح لا بد من بيان وجه فنقول غاية