القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٦ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
اما يكون الامر دايرا بين الوجوب و الاباحة بحيث نقطع بعدم كونه خارجا عنهما او يكون الامر دايرا بينهما و بين الاستخبار او يكون الامر دايرا بين الوجوب و الاستحباب فقط بحيث نقطع بعدم كون الحكم خارجا عنهما فظهر ممّا ذكر حكم القسم الاوّل و منه يظهر حكم القسم الثانى اذ سيّار الكلام فيهما على نمط واحد و لم يفرق بينهما احد و لذا قلنا فى صدر البحث ان الكلام هنا يقع فى مقامين بجعل القسمين قسما واحدا فظهر ان حكمهما هو الاباحة هذا مع قطع النظر عن الادلّة الدالة على التّسامح و اما مع ملاحظتها فالحكم بالاستحباب الظّاهرىّ متعين و لا ينافيه القطع بعدم الاستخبار الواقعى كما هو مبرهن فى مقامه و كيف ما كان فلنرجع الى بيان القسم الثّالث الذى جعلناه مقاما ثانيا فى هذا المقام فنقول بعون الملك العلّام ان الاحتمالات المتصورة فى هذا المقام خمسة سواء كان دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب لتعارض الدّليلين او لتعارض القولين او الملفق منهما مع القطع بنفى الثالث الاوّل ان يكون الحكم فى المقام هو الوجوب و الثانى ان يكون هو الاستخبار و الثالث ان يكون الحكم هو التخيير بينهما و الرابع ان يكون الحكم هو طرحهما و الرّجوع الى الاباحة الاصلية و الخامس ان يكون الحكم هو القرعة و قد قال الفاضل الاستاد (دام ظله) ان الظ ان القائل بالوجوب فى هذا المقام بخصوصه دون المقام الاوّل موجود و نسب الثّانى الى الاكثرين و الثالث الى السّيد الاساتيد السّيد العلىّ الطّباطبائى و قال الظ ان القائل بالاحتمال الرّابع ايضا موجود و امّا الاحتمال الأخير فالظ انه لم يذهب اليه احد مع انه لا مستند له هنا ايضا لان مستند القرعة ليس الا الحديث المشهور القرعة لكل امر مشكل و هو غير شامل لمثل هذه الموارد بل مورده انما هو الموضوعات لا الاحكام لا يق ان الكلّ من الفاظ العموم و التشكيك فى العمومات غير مضر لانا نقول نحن نتبع ما فهمناه من الألفاظ و لا نتبع القواعد اذا كان الفهم مخالفا لها مع انا قد برهنا فى مقامه ان التشكيك فى العمومات ايضا مضر و يوجب الانصراف و لكنه مع تفصيل قد تقدم سلّمنا و لكن الرّواية غير معلوم المستند و لا جابر لها و عمل الاصحاب بها فى بعض الموارد يوجب الجبر فى المضمون فى موارد العمل لا جبر المضمون سلمنا كونها نفى السند و لكنها مخالفة للمشهور بل كاد ان يكون مخالفة الاجماع و قد عرفت فى مبحث الاخبار انه لا دليل على حجيّة الاخبار من باب التعبد و ان العمل بالظن الشخصى مقدم و كذا طرحهما ايضا غير جايز لان القطع حاصل يكون احدهما ثابتا فى الواقع فكيف ناخذ بغيره مع القطع بانه ليس حكم اللّه تع فى خصوص الواقعة و لا شكّ ان مخالفة الحكم الواقعى عن قطع غير جايز و اما القائل بالوجوب هنا مع قوله بالرّجوع الى الاباحة فى المقام الاوّل فلعلّه لاجل ادعائه التفرقة بين المقامين بان بناء العقلاء هنا على وجوب الاحتياط و لزوم الاتيان لان الشّك ح انما هو فى المكلف به لا فى التكليف فان الشكّ فى المكلف به على قسمين لانه امّا يكون الاشتباه فى متعلق التكليف و موضوعه او فى فصل الحكم الثابت و كيف ما كان فبناء العقلاء على لزوم الاتيان فى صورة يتقن المطلوبيّة و الشك فى الوجوب و الاستخبار و اما القائل بالتخيير فنظره الى ان التكليف ثابت و المكلّف به غير معلوم و الاحتمالات المتصورة ليست خارجة من الخمسة المتقدمة و كلها باطلة الا الثالث اما بطلان الاخيرين فقد تقدم و اما بطلان الاوّل فلعدم الدليل على تعيينه لمنع بناء العقلاء و اهل العرف الذى ادعاه القائل به و اما بطلان الاحتمال الثانى فلانه لا دليل على تعيينه ايضا لان الادلّة الدالة على نفى التكليف لا يمكن التمسك بها هنا فى نفى الوجوب لان التكليف يقينى فكما ان مقتضى هذه الادلّة نفى الوجوب فكذا مقتضاها نفى الاستخبار ايضا مع ان احدهما يقينى فلا يصحّ التمسك بها فى نفيهما و لا فى نفى احدهما لعدم المرجح فى البين فان قلت المرجح لتعيين ان هذا الحكم الثابت هو الاستحباب موجود و هو استصحاب جواز الترك و بعبارة اخرى هو استصحاب عدم المنع السّابق فان القدر الثابت هو الرّجحان و اما المنع من النقيض فغير ثابت و الاصل عدمه قلت الاستصحاب المتصور هنا لا يخ من احد الاستصحابات الثلثة الاول استصحاب عدم الوجوب و الثانى استصحاب عدم الدّليل الدال عليه و الثالث استصحاب الامر الوجودى و هو جواز الترك و لا يجوز التّمسك باحد هذه
الثلثة اما الا و لان فلمعارضتهما بمثلهما لانه كما ان الاصل عدم الوجوب و عدم الدّليل الدال عليه و كذا الاصل عدم الاستصحاب و عدم الدليل الدال عليه و اما الثالث فانّ الموضوع قد تغير لان الجواز الثابت سابقا على ثبوت هذا الحكم انما هو فى ضمن الفصل الخاص و هو الاباحة بالمعنى الأخصّ و قد ارتفعت قطعا لان الرّجحان ثابت يقينا فلا يكون مساوى الطرفين فاذا ارتفع فصل تساوى الطرفين ارتفع الجنس المتحقق فى ضمنه ايضا لما عرفت سابقا من ان ارتفاع الفصل مستلزم لارتفاع الجنس فلا يمكن الحكم ببقائه بالاستصحاب و الحق هو قول الاكثرين لبطلان الاحتمالات الاربعة المتقدمة فلا بد من الحكم بها بالاستصحاب فالكلام هنا يقع فى مقامين الاول فى نفى الوجوب و ان المرجع هو اصالة البرائة و قد عرفت ان نفى الوجوب اعمّ من اثبات الحكم و لكن اثبات الحكم الاباحتى فى المقام الاوّل انما هو بواسطة ان الاصل فى الاشياء هو الاباحة لا بواسطة اصالة البرائة فلا بد من التكلم فى اثبات الاستخبار و هو المقام الثّانى من المقامين المذكورين هنا فنقول امّا المقام الاوّل و هو نفى الوجوب فيدّل عليه وجوه الاول ذهاب الاكثرين فانه يفيد الظنّ و الظنّ فى هذه المسئلة حجة لكونها من المسائل الفرعيّة لا الأصولية فان قلت انك اعترفت بان من العلماء من قال بالرّجوع الى اصالة البرائة فى المقام الأوّل دون هذا المقام و امّا فى هذا المقام فالاقوال فى المسئلة بحسب الظ اربعة كما مرّ فالشهرة المتحققة فى الرّجوع الى اصالة البرائة انّما هو فى المقام الأوّل قلت لا منافات بين ما ذكرنا من ان من العلماء و بين كون المشهور هو البرائة فان ذلك ينافى الاتفاق لا الشّهرة و لذا لم ندع الاتفاق الظنّى و الثانى الاجماعات المنقولة فانها باطلاقها شاملة لهذا المورد ايضا و ادعاء انصرافه الى الأوّل مدّعيا كونه فردا شايعا لا وجه له بل يمكن ان يق ان هذا هو الفرد الشّايع لان غالب موارد الشّك فى الوجوب انما هو لدوران الامر بينه و بين الاستحباب او هما مع الاباحة و الثالث الاستقراء فان غالب موارد دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب هو الاستحباب و الاستقراء هنا مسلم و لا يصح الخدشه بخلافه فى المقام الاوّل كما عرفت لان الاستقراء المدعى هنا انما هو فى النّوع الخاص و فى الاوّل إنما هو فى الجنس و المعتبر منه هو الاستقراء الصنفى فان قلت الاستقراء الصنفى هنا غير معلوم و غير ثابت