القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٠ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
اذ يمكن ان يكون حكم هذه الواقعة هو الاباحة و يكون مبيّنا بطريق العموم لا بطريق الخصوص فلا يكون الشك فى الحادث فيتم الصغرى بالنحو الّذى ذكرنا و باتمامه يتم المدعى لعدم كون الكبرى محلا للنزاع كما لا يخفى و الخامس الاستقراء بيانه انه لا شك فى ان الاشياء الغير الواجبة اغلب من الواجبات بحيث يكون الواجبات بالنّسبة الى غير الواجب كالشعرة البيضاء فى البقرة السوداء فاذا ثبت ان الاشياء على قسمين و لا يكون شئ خارج منهما و يكون احد القسمين اغلب من الاخر فلا بد من الحاق محل الشك بالغالب لالحاق الظن الشئ بالاعم الأغلب و فيه ان الاعتماد على هذا الاستقراء الجنسى غير معتبر لعدم حصول الظن منه نعم لو ثبت الاستقراء الصنفى بان كان الاشياء المشكوك كونها واجبا على اقسام ثلثة الأوّل ما ثبت وجوبه بدليل و الثانى ما ثبت عدم وجوبه و الثالث ما كان باقيا على حاله لعدم ورود الدليل على احد الطرفين و كان الغالب هو القسم الاوّل يكون معتبرا قطعا بناء على اعتبار الظن فى خصوص المسئلة كما هو المختار لكونها فرعية كما مر اليه الاشارة و من هنا ظهر الجواب عما لو استظهره قائل بان الاعتماد على الادلة الظنية فى هذه المسئلة غير جايزة لكونها اصولية و الظن فيها ليس بحجة كما هو المختار و لكن هذه الغلبة غير معلومة كما لا يخفى و السادس انه لو وجب الاحتياط فى هذه الصورة لوجب فى القسمين الأخيرين من الشبهة الوجوبية ايض بطريق اولى فى اكثر الاقسام و بالمساواة فى بعض اخر و لزوم الاحتياط فى الأقسام الثلاثة مستلزم للعسر و الحرج الموجبين لاختلال النظام و الملازمة ظاهرة و التالى بط بجريان كل الادلة فان هذا القسم من العسر و الحرج منفى بالعقل و الاجماع ايض فالمقدم مثله فاذا ثبت انه لا يمكن الاحتياط فى الاقسام الثلثة فح اما ان ترجع الى البرائة فى الكل او ترجع اليها فى البعض و اياما كان تثبت مقصودنا اما على الاوّل فواضح و اما على الثانى فلان هذا البعض ان كان هو الاول فواضح ايض و ان كان احد الاخيرين فيلزم اذ يرجع الى البرائة فى الاوّل ايض اما بالاولوية او بالمساواة كما ان امر الاحتياط بالعكس فانه لو ثبت الاحتياط فى الاول يثبت فى الاخيرين بالاولوية كما بينا و الاعتماد على هذا الدّليل ايضا مشكل بل غير جايز لوجهين الاوّل ان ما ذكرته من الاولوية مسلمة و اما ما ذكرته من لزوم المحذور المذكور مم ان اردت ان الاحتياط مع القول بحجية الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة او بعد حجية الظن المطلق مستلزم لذلك لقلة الموارد فلا يلزم من الاحتياط عسر و حرج اصلا فضلا عن ان يكونا موجبين لاختلال النظام و ان اردت ان الاحتياط فى غير صورة العلم الظن المخصوص كالخبر المتواتر اللفظى و نحوه مستلزم لذلك فالملازمة كالاولوية مسلمة و لكن لا يثبت بمجرد ذلك مقصودك و هو الرجوع الى البرائة حتى فى صورة الشك اذ دفع المحذور المذكور يتحقق بالرجوع الى البرائة فى صورة تحقق الظن بعدم الوجوب و اما فى صورة الشّك فى الوجوب و العدم او كون عدم الوجوب موهوما بمعنى ان يكون وجوبه مظنونا فلا مقتضى للخروج عن مقتضى الأصل الذى هو الاحتياط فظهر ان التمسك بقاعدة العسر و الحرج الموجبين لاختلال نظام العالم لا يكون مثبتا لحجية اصالة البرائة و رافعا لقاعدة الاحتياط راسا نعم التمسّك بهذه القاعدة فى اثبات حجية الظن المطلق تمام و لذا تمسكنا بها فى رفع احتمال الرجوع الى الاحتياط فى حجية المظنة فان قلت اذا ثبت وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة فى صورة الظنّ بعدم الوجوب تثبت صورة الشك بالاجماع المركب اذ كل من قال باعتبار الظن قال بعدم وجوب الاحتياط بل قال بالرجوع الى اصالة البرائة قلت التمسك بالاجماع المركب لا يحتاج الى التمسك بهذه القاعدة بل يصح التمسّك بالاجماع المركب ان كان محققا بعد اثبات حقية طريقة الاجتهاد و بعبارة اخرى بعد اثبات الظن المطلق فتدبّر الثّانى ان الظ من كلامك ان الأحتياط فى الاقسام الثلاثة موجب للمحذور المذكور و اما بدون الاحتياط فى الجميع فلا يلزم ذلك المحذور و فيه انه لا شك و لا ريب فى عدم امكان اجتماع القسم الاوّل مع الثانى لان القسم الاول انما هو مع فرض عدم العلم الاجمالى بالتكليف بين المشتبهات نقلها و القسم الثّانى انما هو مع فرض تحقق العلم الاجمالى بين المشتبهات لكثرتها و عدم اجتماعهما واضح لكونهما فى طرفى النقيض نعم يجتمع القسم الاوّل مع الثّالث و الثّانى معه ايض فان قلت هذا الكلام لا وجه له لان لزوم الاحتياط
فى الثانى و الثّالث ايض مستلزم لهذا المحذور او الاول و الثالث فهذا الايراد لم يكن ايرادا يوجب القدح فى اصل الاستدلال قلت هذا الكلام فاسد لان المتمسّك بهذه القاعدة فى الرجوع الى اصالة البرائة اما يكون من القائلين بحجية الأخبار او الظّن المطلق او يكون من المقتصرين على العلم و الظنون المعلومة الحجية لا شك فى انه على الفرض الاوّل لا يلزم فى الاحتياط عسر و حرج اصلا فضلا من ان يكونا موجبين لأختلال نظام العالم و لا ريب فى ان مع هذا الفرض يلزم اجتماع الاوّل و الثّالث و الوجه فى عدم لزوم المحذور هو قلة الموارد المشتبهة و اما على الفرض الثّانى فيستلزم الاحتياط فيه هذا المحذور يقينا و لا وجه لانكاره لكثرة الموارد المشتبهة بحيث نقطع بالتكليف فى البين فيكون من قبيل اجتماع الثّانى و الثّالث فح يلزم الرّجوع الى اصالة البرائة فى هذا القسم و لكن لا يلزم من وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة فى هذا القسم وجوب الرّجوع اليها فى القسم الاوّل الذى لا تستلزم الاحتياط فيه هذا المحذور فان قلت اذا ثبت وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة فى هذا القسم يلزم فى الاوّل بطريق اولى و وجه الاولوية انه اذا لم يكن الاحتمال مع العلم فى البين مانعا من الرجوع الى البرائة لم يكن احتمال الوجوب من دون العلم به فى البين مانعا قطعا سلمنا عدم الاولوية و لكن نتم المطلوب بالاجماع المركب فان الاقوال فى المسئلة من هذه الجهة ثلثة الأوّل وجوب الاحتياط مط كما هو المختار المحتاط و الثانى الرّجوع الى اصالة البرائة كما هو مختار بعض المحققين من المتاخرين و الثالث التفرقة بين الشّك فى الوجوب و الواجب كما هو مختار جماعة من المحققين و هو المنسوب الى المشهور فما تقوله قول ثالث لا يقول به احد قلت لا وجه لادعاء الاولوية لان المقتضى للاحتياط فى الكل موجود و لكن المانع منع عن العمل بمقتضاه فى هذا القسم و امّا القسم الاول فالمقتضى موجود و المانع مفقود فما وجه الاولوية و اما الاجماع المركب فنمنع اولا تحققه على فرض تسليم خروج ما ذكرنا عن الاقوال الثلثة و ثانيا نمنع خروج ما ذكرنا عن الاقوال الثلثة و تفصيلا بل هو تفصيل و تشقيق فى الموضوع اذ نحن نقول انه على الفرض الاوّل يجب الاحتياط مط و على الفرض الثانى يجب الرجوع الى اصالة البرائة مط فاذا كان الشخص متصفا بالحالة الاولى فيجب عليه الاحتياط مط و اذا كان متصفا