القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٠٥ - المقام الخامس القائلين بان حسن الاشياء و قبحها عقلى و ذاتى فى مقابلة الاشاعرة اختلفوا فى مقتضاهما
و القول بكون الغصب مباحا لاجتماعه مع الصّلوة و بالجملة لا يتصور اجتماعها على مذهب القائل و اما غير هذا القائل صح فلا يلزمه عدم جواز الاجتماع من هذه الجهة و لى فيهذا الكلام تامل فت ثم اعلم انه ظهر ممّا ذكرنا ان بناء على مذهب من قال بان حسن الاشياء و قبحها ذا بيان او بالصفات اللازمة يلزمه القول بكون متعلق الاوامر هو الكليات و من قال بالوجوه يلزمه القول بكون متعلّق الاوامر و النواهى هو الافراد لا الكلى و لا يخفى عليك انّه ليس المراد بالافراد هو الجزئيات الحقيقية اذ هو باطل بالبداهة بل هو الجزئيات الاضافية التى هى كليات فى الحقيقة كالصّلوة فى الدار الغصبية فانه لا شك فى كونها كليا و الصّدق النافع و الكذب و هكذا و القائل بالقدر المشترك ان ميز بين الموارد فيحكم فى كل مورد بمقتضاه و ان اشتبه عليه الامر فيحكم بكونه كليا لان الظاهر من اللفظ هو الكلى و الحمل عليه ممكن فتعيّن لاصالة الحقيقة ففى هذا المورد يحكم بجواز اجتماع الامر و النّهى كما يقول به الذاتى او القائل بالصفات اللازمة و من جملة الثمرات اقتضاء الامر بالشئ النّهى عن ضدّه الخاص لاستلزامه لترك المامور به المحرم فيلزم ان يكون حراما بناء على مذهب القائل بالوجوه و الاعتبار فانه قايل بان المهية من دون اتصافها بصفة خارجة قابلة لاختلاف الحكم لا تتصف بشئ و معها تتصف بالحسن و القبح فالضدّ قبيح لاستلزامه القبيح اذ من جملة الصفات القابلة لتغير الحسن و القبح هو اجتماعه مع ما هو متّصف باحدهما كما مرّ بيانه فى الصّلوة المجتمعة مع الغصب كما فى اجتماع الامر و النهى فانه قد عرفت ان الصّلوة قبيحة ح و لا حسن فيها تكون مامورا بها فيجتمع الامر و النهى و نظير ذلك الضد فانه قبيح فيكون منهيّا عنه و لا يكون مامورا به لعدم الحسن فيه لعدم جواز اجتماع الحسن فى شئ واحد على مذهب من قال بالوجوه و الاعتبار فان قلت فرق بين الضدّ و اجتماع الامر و النّهى كما فى الصلوة مع الغصب فان فى الثانى لا تعدد فيهما فى الخارج بل هما متّحدان فى الوجود الخارجى فان الصّلوة فى الدار الغصبى و الغصب شئ واحد بخلاف الضدّ و ترك المامور به فان الضدّ غير ترك المامور به فالوجه الذى يوجب تغير الحسن و القبح هو الوصف القابل لتغير الحسن و القبح لا كل وجه و منه ان يكون هو نفسه متصّفا باحدهما مع كونه متحدا معه فى الوجود الخارجى و الضدّ مستلزم لترك المامور به ليس من هذا القبيل قلت هذا القدر غير ماخوذ فى الوجه الموجب لاتصاف الشئ بالحسن و القبح و يظهر ذلك عن جوابهم عن الاستدلال فى رد القايل بالتحسين و التقبيح العقليّين يقول القايل لاكذبنّ غدا و تكلم فى الغد بكلام صادق فانّ هذا الكلام الصادر منه فى الغد يجتمع فيه النقيضان الحسن و القبح عن جانب القائل بالوجوه و الاعتبار بان ذلك لا يرد على هذا القائل لان الموضوع مختلف لانه من حيث استلزامه لكذب كلام السابق قبيح و من حيث صدقه حسن و قد اجاب بعضهم بان هذا الجواب على هذا المذهب غير صحيح لان هذا القائل لا يقول بكون شئ واحد حسنا و قبيحا و لو من جهتين و لا يقول بالتعارض بين الوجهين ايض بل يقول هو اما حسن او قبيح لعدم اجتماع الوجه الموجب للحسن و القبح بل الموجب هو احدهما و كيف كان فلنبين وجه دلالة هذا على عدم هذا التقييد فى الوجه الموجب للاتصاف و هو انه لا شك و لا ريب ان كلامه فى الغد لا يكون متّحدا فى الوجود مع الكلام السابق الذى هو قبيح بل هو مستلزم له فتدبّر و بالجملة هذا التقييد غير ثابت فى كلامهم فيلزمهم القول بان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده و اما القائل بانهما ذاتيان او بالصفات اللازمة فلا يلزمهم ذلك بل يلزمهم العدم و يلزم القائلين بالوجوه و الاعتبارات القول بالوجوب النفسى للمقدمة ايض كما يلزمهم القول بالتحريم النفسى للضدّ و من جملة الثمرات ايض انه يلزم القائلين بالوجوه و الاعتبار القول اما بعدم كراهة العبادات المكروهة او بعدم كونها مطلوبة و راجحة فعلها بيان ذلك ان هذا القائل يقول بعدم اتصاف الماهيات الكلية بالحسن و القبح بل المتصف هو الجزئيات الاضافية باعتبار الوجوه العارضة فالصّلوة مع قطع النظر عن كونها فى الحمام او فى غيره لا يتّصف بحسن و لا قبح فكونها فى الحمام انكان وجها بقبحها و مرجوحيتها فلا يكون حسنا لعدم وجود المقتضى له كما مر فى الصلوة فى الدار
الغصبى و انكان وجها لحسنها فلا يكون قبيحا لا يق ما المانع من كون وجه فى الصّلوة يوجب حسنها مع قطع النظر عن كونها فى هذا المكان او هذا المكان او غير ذلك و يكون هذا الوجه معارضا بوجه اجتماعه مع الغصب المقتضى لحكمه و يكون اقوى منه ح و يكون المقتضى لجانب الحسن اقوى فيكون الصّلوة مامورا بها لا منهيّا عنها فاجتماعهما مع الغصب يلزم اجتماع الامر و النهى ثمرة بين القولين و كذا لا يلزم القائل بالوجوه و الاعتبار القول اما بكراهة العبادات المكروهة دون مطلوبيتها او بالعكس لانا نقول قد عرفت سابقا بالوجوه و الاعتبار لا يقول بالتعارض بين المقتضيين و لا باجتماعهما نظرا الى انه لا يقول باتصاف الطبايع الكلية بهما بل المتصف هو الجزئيات الاضافية بواسطة وجود الوجوه القابلة لاتصافها بهما فى الجزئيات الاضافية و قد عرفت ان من جملة الوجوه هو اجتماع الشى مع غيره المتصف بهما فان الاجتماع مع القبيح يوجب القبح و كذا الاجتماع مع الحسن و ما ذكرنا من انه يلزم القائل بالوجوه و الاعتبار القول اما بكراهة العبادات المكروهة بالكراهة المصلحة بين الفقهاء او بوجوبها او استحبابها دون القائل بانهما من مقتضيات الذات و الصفات اللازمة ظاهر فيما كان العبادة من جملة ما له بدل كالصّلوة فى الحمام فان لها بدلا و هو الصلوة فى المسجد او فى الدار او غير ذلك و اما فيما ليس له بدل من العبادات المكروهة كالصّلوة فى الاوقات المخصوصة المذكورة فى الفقه و كذا الصوم فى الايام المعلومة فجعل هذا ثمرة بين القولين و القول باجتماع الكراهة و الوجوب على مذهب الذاتى دون الوجوه و الاعتبار مشكل بل مقتضى قاعدة العدلية هو الحكم بعدم جواز هذا الاجتماع على المذهبين بيان ذلك ان العبادات التى لها بدل هو ان يكون متعلق الامر هو الكلى و يكون الاتيان بفرد دون اخر مسقطا للتعبد بالكلى كالمثال المذكور و ما ليس لها بدل هو ان يكون بمتعلق الامر هو الجزئى الحقيقى كصوم يوم العاشورا فانه بخصوصه مامورا به كما انه متعلّق النهى بخصوصه ايض فاجتماع الامر و النهى فى الاول انما هو بسوء اختيار المكلف و هو جايز اذ متعلق الامر غير متعلّق النهى و لا يلزم قبح على الامر بخلاف الثانى فان اجتماع الامر و النّهى فيه غير جايز لان الاجتماع انما هو من جانب الامر سواء قلنا بكون المتعلق هو الكلى او الفرد بخصوصه اما الثانى فظاهر لانه تناقض مع انه تكليف بما لا يطاق اذ الجهة تعليلية و هى غير مجدية اما الاول فهو ايض غير جايز لانه امر بشئ يكون مقدّمته منحصرة فى الحرام او المكروه و لا شك فى كونه تكليفا بما لا يطاق كما مرّ بيانه فى مسئلة اجتماع الامر و النهى اذ المفروض ان كل زمان يسع فيه صلوة ركعتين يستحب فيه الاتيان بهما و ليس الاتيان بالصّلوة فى زمان مسقطا للامر بها فيكون مامورا بالكلى فى هذا الزمان المخصوص فيلزم المحذور المذكور فظهر انه لا يجوز الاجتماع فيما ليس له بدل لانه جمع امرى لا مامورى و قال الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى و الظاهر فى نظرى ان الكل متفقون على عدم جواز الاجتماع فى الاول و جوازه فى الثانى