القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٧ - خاتمة فى تعارض الظن الاصولى مع الفروعى
التعارض و الحقّ هيهنا ايض وجوب تقديم الظنّ الشخصى الفروعى لا الظنّ النوعى الاصولى لان الاحتمالات كلّها باطلة الّا الاخذ بالظن اما طرحهما فغير جايز للاتفاق و لانه لو بنى الامر على الطرح عند التعارض لزم طرح اكثر ادلتنا و لزم اختلال امرنا و العمل بهما غير ممكن ايض لان الاصول مقدّمة للفروع و معلوم انه اذا لاحظنا مطلوبيّة الواقع و كون الظنّ فى الاصول مقدمة له فنحكم بتقديمه قطعا فلا يبقى الظنّ على حاله بل هو مرتفع بعد ملاحظة ما ذكرنا و من هنا ظهر ان الاخذ بالظن الفروعى متعيّن و لا تفرقة بين ان يكون الظنّ الفروعى و الاصولى من سبب واحد او من سببين هذا فلنرجع الى ما كنا فيه من اثبات حجيّة الظنّ الحاصل من الاخبار الاحاد و قد ظهر من اثبات حجية كل ظن حجية الظنّ الحاصل منها ايض و هل هو اى الخبر الواحد حجة من حيث الورود الدليل الشرعى على اعتباره بالخصوص ام لا اختلف الأماميّة فيه على قولين الاول وقوع التعبّد به شرعا و ورود الدّليل على اعتباره فى الشرع غير الدّليل العقلى و هو المشهور و الثانى عدم وقوع التعبّديه فى الشريعة و هو مختار جماعة و هذه الجماعة بين فريقين قائل بحرمة العمل به كالسّيد المرتضى و من يخدو خدوه و قائل بوجوب العمل به من باب الدليل العقلى كما هو مختار المحققين فى هذه الازمنة و الاولون ايض بين فريقين قائل بكونه حجة اذا كان مفيدا للظن الشخصى و لذا لم يعمل بالخبر الصّحيح اذا كان فى مقابل الشهرة و ان يقل بحجية الشهرة كصاحب المدارك و قائل بكونه حجة مط و ان لم يفد الظن الشخصى بواسطة مانع كما هو مختار اكثر من قال بحجيّة الخبر الواحد و يظهر من بعض ان القائل بحجية الخبر الواحد من باب التعبّد المحض بمعنى انّه حجّة و ان لم يفد الظنّ بالطبع ليس من الاماميّة بل هم الحشويّة من العامة و يؤيّد كلام هذا القائل اشتراطهم فى قبول الخبر الواحد الشرايط المعهودة فان هذه الشرايط لا يتصوّر لها فايدة مع القول بحجية الخبر الواحد و ان لم يفد الظنّ من دون مانع و الثمرة بين القول بحجية الخبر الواحد اذا كان مفيدا للظن من باب الدّليل الشرعى و بين القول بحجيّته من باب الدليل العقلى انه بناء على الاول يجب تقديم الخبر الواحد على غيره فى صورة التعارض لأن اجراء الدليل العقلى موقوف على مقدّمة الانسداد و هو منفتح مع الدليل على حجيّة الخبر الواحد كما هو المفروض و ثمرة اخرى انه يقول الاول بحجيّة فى حالة الانفتاح لشمول دليله لهذه الصورة بخلاف القائل بحجيّتها من باب الدّليل العقلى فان تماميّة دليله موقوف على انسداد باب العلم و ثمرة اخرى ان الاول لا يحتاج فى حجيّته الى اثبات بقاء التكاليف بخلاف الثانى و ثمرة اخرى ان الاول يقول بحجيّة فى الفروع و الاصول بخلاف الثانى لا يخفى ان ما ذكرنا من الثمرات انما يتم ان قلنا بحجية الخبر الواحد من باب الايات و اما الاجماع فلا اذا عرفت هذا فاعلم ان الدليل الدال على حجيّة الخبر الواحد بالخصوص الذى تمسّكوا به وجوه الاول الاية الشّريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وجه الدلالة اوجب التبيّن عند مجئ الفاسق بالبنا بمقتضى منطوق الاية و لم يوجد التبين او حرمته فى خبر العادل على اختلاف الرايين فى المفهوم بمقتضى مفهوم المخالفة فى الاية فاذا ثبت عدم وجوب التبيّن فى خبره بمقتضى مفهوم المخالفة يتم وجوب الاخذ به بمفهوم الموافقة لانه اذا لم يجز رد خبر الفاسق بل يجب التبين فيه لا يجوز رد خبر العادل بطريق اولى لانه لو جاز ردّه اما من باب الاجتهاد او من باب الفقاهة لزم كونه اسوء حالا و هو بط فيجب الاخذ ببنائه و هو المطلوب و اعترض على الاستدلال بالاية من وجوه الاول انّ ما ذكرته من ان مقتضى مفهوم المخالفة هو عدم وجوب التبيّن فى خبر العادل كلام لا وجه له لانه اما ان اردت بهذا المفهوم هو مفهوم الشرط او الوصف او التقييد و الجميع بط اما الاول فلانه يشترط فى الشرط و الجزاء فى المنطوق و المفهوم ان يكون الموضوع واحد و بعبارة اخرى انه يجب ان يكون المتعلق من المفعول و الفاعل و الجار و المجرور فى الشّرط و الجزاء فى المفهوم هو المتعلق فى الشّرط و الجزاء فى المنطوق فعلى هذا يكون مفهوم الشرط فى الاية الشريفة هكذا ان لم يجئ الفاسق بالنباء فلا يجب التبين فى خبر الفاسق و لا دلالة لهذا
على عدم وجوب التبين فى خبر العادل اصلا كما ان مفهوم ان جائك زيد ببناء فاقبلوه ان لم يجئك زيد بنباء فلا تقبلوا خبره فكما ان المراد فى المثال المذكور هو بيان الحكم فى الموضوع و لا يكون الغرض من التعليق و الاتيان بكلمة ان هو بيان المفهوم فكذا فى الاية الشريفة فان اعتبار المفهوم انما هو فى مقام يتصوّر مفهوم و اما الثانى فلان حجية و اعتباره مم بمعنى منع الصغرى او التعليق بالوصف لا يفهم منه الانتفاء عند الانتفاء نعم فيه اشعار و اما الثالث فلانه على فرض الاعتبار لا دلالة على هذا المطلب اصلا و مط لان مفهوم الاية ان لم يجئ الفاسق بالنباء بان جاء بشئ فلا يجب التبيّن و لا دلالة فى ذلك على عدم وجوب التبين فى خبر العادل و ذلك واضح و يمكن ان يجاب بانا و ان لم نقل بحجيّة مفهوم الوصف بقول كلى و لكن يفهم اعتباره فى المقام الثانى ان مفهوم الاية على فرض التسليم معارض بمنطوق ذيل الاية و هو ان تصيبوا قوما بجهالة اه بيان ذلك ان اللّه تع علل وجوب التبين باهلاك القوم بواسطة الجهالة و عدم العلم فكل ما يحتمل ان يكون فيه اهلاك القوم بواسطة الجهل و عدم العلم فلا يجوز الاخذ به بناء على ان التعليل عام و ان منصوص العلة من الفاظ العموم فاذن ترتب صغرى و هو ان خبر العادل الغير المفيد للعلم مما يحتمل فيه اهلاك القوم بواسطة الجهالة و كبرى و هو كلما يحتمل ان يكون الاخذ به موجبا للاهلاك فالاخذ به حرام امّا الصّغرى فللوجدان و اما الكبرى فللتعليل فى الاية الشريفة و المفهوم مقتضاه وجوب الاخذ بقول العادل سواء كان مما يحتمل فيه هذا الاحتمال ام لا فالنّسبة بينهما عموم من وجه و لا بد ح من الرّجوع الى المرجح و لا ريب ان المرجح للمنطوق موجود و هو كونه اقوى دلالة و هو بناء على تقديمه مع ان عموم المفهوم فيه الف كلام كما هو المذكور فى مقامه و يمكن ان يق الترجيح لجانب المفهوم لبناء العلماء و فهمهم من الاية حجيّة خبر العادل و لعل فهمهم على طبق فهم العرف كما هو الظ فت لا يق لا نسلّم ان الجهل عبارة عن عدم العلم بل الجهل عبارة عن السفاهة و قلة العقل فلا تعارض بين العلة و المفهوم لانا نقول هذا معنى مجازى لا يصار اليه الا بدليل و لا يق ايض المراد بالجهل هو عدم الاعتقاد علما كان او ظنا فاذن لا تعارض نعم هو رد على من قال بحجيّة الخبر العادل و ان لم يفد الظنّ لانا نقول هذا ايض معنى مجازى لا يصار الا بدليل و الثالث ان مقتضى الاية العمل بخبر كلّ عادل و من الاخبار خبر السّيد المرتضى بتحقق