القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٥٢ - تنبيه اقسام الضرر
و يكون محلا للنزاع فى ثبوت الحقيقة الشّرعية فان مقتضى اصالة تاخر الحادث الحكم بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة و لكن المظنون ثبوتها بسبب الاستقراء و قد يوجد مقام لم يوجد من الاسباب المتفق عليها و يحصل الظنّ من احد هذه الاسباب فاذا انضم المقامان اى المقام الذى يكون الاصل او نقل اهل اللغة موجودا و لم يحصل منها الظنّ و المقام الذى لا يكون شئ من الاسباب المتقدمة موجودة و يحصل الظنّ من احد هذه الاسباب يحصل القطع بالمخالفة فى الاحكام الفرعية لكثرة مواردها فى الفقه و يكون الظنّ الحاصل فى الفروع بسبب الظنّ فى الموضوعات المذكورة كثيرا و العادة قاضية بعدم تخلف جميع هذه الظنون عن الواقع لكثرتها و ان كانت هذه الظنون بالنّسبة الى الظنون الحاصلة بسبب العلم او الظنّ المعتبر قليلة فيجب العمل بها و الاخذ بمضمونها حذرا من هذا المحذور فثبت المطلوب و هو حجية الظنّ فى المقام المذكور و الثانى انه سلّمنا اشكال ادعاء المخالفة فى نفس الظنون الحاصلة من الظنّ فى الموضوعات المذكورة و لكن نقول لا شك فى حصول العلم به بانضمام هذه الظنون الى الظنون الحاصلة من العلم او الظنّ المعتبر الوضع و التعميم انما هو بالترجيح بلا مرجّح فان قلت المرجح الغير هذه الظنون موجود و هو كونه قدرا متيقنا لانه لا شك فى ان من قال باعتبار الظنّ الحاصل فى الفروع بواسطة الظنّ فى الموضوعات يقول باعتبار الظنّ الحاصل من العلم او الظنّ المعتبر فيها و لا عكس و كذا باقى الاحتمالات الحاصلة من التبعيض باطلة بالاجماع و احتمال وجوب الاخذ بهما ايض باطل لان المحذور اعنى المخالفة القطعيّة يرفع بالاخذ بالقدر المتيقن اعنى الظنّ الحاصل من العلم بالوضع او الظنّ المعتبر به و لا دليل على الزايد قلت هذا كلام لا وجه له لان هذا الكلام انما يتم لو كان الظنان حاصلين من سبب واحد مثل الكتاب او الخبر الواحد الصّحيح او الحسن او الموثق او الضّعيف و اما لو كان الظنان حاصلين من سببين مختلفين فى الاعتبار مثل ان حصل الظن بواسطة الظنّ بالوضع من الكتاب و حصل ظنّ بواسطة العلم او الظنّ المعتبر من الخبر الموثق او الضّعيف فانه ح لا شك فى انه لا معنى لادعاء كون الثانى قدرا متيقنا كيف و الجمهور على اعتبار الظنّ فى الموضوعات المستنبطة حتى المانعين من العمل بالظنّ فان لم نقل بكون الاول قدرا متيقنا فلا شك فى عدم امكان القول به فى الثانى و قس على هذا الخبر الصّحيح و الضّعيف و هكذا فعلى هذا ثبت حجيّة الظنّ فى الموضوعات المستنبطة فان قلت اذا قلت باعتبار الظنّ فى الموضوع المستنبط فلا بدّ من اعتبار الظنّ بسببه فى المسائل الاصولية و ذلك كما اذا حصل الظنّ من الكتاب فى مسئلة اصولية بسبب الظنّ فى الموضوع المستنبط او من الخبر المتواتر اللفظى او من المحفوف بالقرينة القطعيّة فانها ظنون معلومة الاعتبار فلا يتفاوت فيه الاصول و الفروع فاما لا بذلك من القول بحجيّة الظنّ المذكور فى المسائل الاصولية و الفروعيّة مط او عدم القول بحجيّة الظنّ الحاصل من الظنّ فى الموضوع المستنبط مط سواء كان فى الاصول او الفروع لعدم القائل بالفصل و القول بحجيّة الظنّ الحاصل بسبب الظنّ فى الموضوع المستنبط فى الاصول بط لعدم كونه من الظنون المخصوصة فيكون اعتباره من باب الظنّ المطلق و انت لا تقول به قلت اولا انه لا بد من القول بحجية الظنّ الحاصل من الموضوع المستنبط مط سواء كان فى الاصول او فى الفروع لثبوت احد الجزئين اعنى الظنّ فى الفروع بسبب الدليل فلو لم نعمل بالظن الحاصل منه لزم طرح الدليل و اما لو علمنا به لا يلزم طرح الدليل لان القول بعدم حجيّة الظن فى الاصول انما هو لعدم الدليل فيكون باقيا تحت الاصل فعلى هذا لا يبقى مجال للقول بتعكيس الاجماع المركب و فيه نظر لان التعميم ايض انما هو لعدم مرجح لبعض الظنون على بعض اخر فى البين و لا ريب ان كثرة مخالفة الاصل فى هذا النوع لقلته فى غيره و القول بتساوى جميع افراد الظنون فى مخالفة الاصل المذكور و عدم كون الكثرة و القلة بالنّسبة الى اصل واحد مرجحا كما ترى و ثانيا ان هذا الاجماع المركّب مثبت و ذلك ناف فيجب تقديم الاول و فيه ايض نظر للمنع من تقديم المثبت مط بل ذلك فيما اذا لم يكن المنافى ايض مثبتا فى الحقيقة كما فيما نحن فيه فان الاول كما يقول انه يجب العمل بهذا النوع كذا الثانى يقول انه يحرم العمل بهذا النوع فكل منهما مثبت و ثالثا انا نمنع من تحقق الاجماع المركب
اذ عدم العثور على عدم التفرقة من العلماء لا يستلزم عدم التفرقة فتدبّر و الثالث انه لا شك و لا ريب فى ان بناء اهل العرف على العمل بالظن الحاصل بالمراد سواء كان بواسطة الظنّ بالوضع او العلم به بكلا قسميه او بواسطة القراين الحالية او المقالية و لا يفرقون بين الظنّ الحاصل بواسطة الظنّ فى الموضوع المستنبط و غيره و ذلك معلوم من طريقتهم بالعيان و الوجدان و معلوم انّ بناؤهم حجة للاجماع و البداهة و لانه لو لم يكن بناؤهم حجّة للزم اما عدم تكلم الشارع با لالفاظ و عدم بيان الاحكام او بيان طريقة خاصّة و كلاهما باطلان و الملازمة مع بطلان التالى بكلا قسميه لا يحتاج الى البيان و هذا الدليل هو المعتمد عند الفاضل الاستاد ره و قد يتمسّك هنا بالاولويّة و الجواب الجواب و المقام الرّابع فى حجيّة الظنّ فى الموضوعات الصّرفة اى مصاديق موضوعات الاحكام الكلية و بعبارة اخرى هى عبارة عن موضوعات الاحكام الجزئية اعلم انه اختلف العلماء فى حجيّة الظنّ فى الموضوعات الصّرفة على قولين الاوّل عدم الحجيّة و هو المنسوب الى المشهور و الثانى الحجيّة و هو مختار بعض المحققين و لا بد قبل الشّروع فى الاستدلال من تحرير محل النزاع فنقول ان الظنّ الحاصل فى هذه المواضع اما يكون موافقا للاصل فى المقام كما لو حصل الظنّ بالطهارة مع مسبوقيتها و كذا الظنّ بالنجاسة مع العلم بها قبل هذا الزمان او لا يكون موافقا للاصل و لكن التكليف فى خصوص المسئلة ثابتة كما فى المجمل المصداقى الوجوبى مع التحريم كما فى اشتباه المراة المنذورة وطيها مع المحرم وطيها ابدا لا مثل يوم المشكوك فى كونه عيدا فان الاصل مع الوجوب و لا مثل مسئلة الحايض فان الاصل مع التحريم بل الكلام فيما اذا لم يكن فى البين اصل مط كما فى المثال المذكور فان الظنّ باحدهما لا يكون موافقا للاصل و عدم الموافقة هنا لعدم وجود اصل فى المقام و قد يكون الاصل فى المقام موجودا و لكن لا يمكن العمل بمقتضاه كما فى مسئلة معرفة المجتهد فان مقتضى الاصل هو تحصيل العلم لان اشتغال الذمة اليقينى مقتضاه تحصيل العلم كما مرّ غير مرّة و لكن العمل بمقتضى هذا الاصل غير ممكن لكونه موجبا للعسر و الحرج الموجبين لاختلال نظام العالم او غير ذلك كما فى صورة اشتباه القبلة فان مقتضى الاصل هو الصّلوة الى الجهات الاربع و لكن لا يمكن الاتيان الى الاربع و حصل الظنّ باحد الجوانب و قد يكون الاصل فى المقام موجودا و لا يلزم من العمل به محذورا كما فى صورة اشتباه القبلة و الظنّ بدخول الوقت و الظن بكون يوم الشك عيدا و الظنّ بالطهارة مع ان الاصل النجاسة و محل النزاع هو هذا القسم الاخير لان الاقسام هنا اربعة الاول ان يكون الظنّ موافقا