القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٨ - فى تاسيس الاصل التكليفى
باق على حاله فانه لا شك فى ان الاخبار الواردة فى المعاملات الموصلة الينا من الاقسام الثلثة لا يكفينا و يحصل المخالفة كثيرا قطعا و ان كانت اقل بالنسبة الى الاقتصار على المظنون الاعتبار فان فى كثير فى مواردها لم يوجد نص بالخصوص اصلا حتى الضعيف و لا ريب ان الرّجوع الى الاصول يستلزم المحذور المذكور مع ان الدليل الاول على التعميم يجرى هنا ايض بطريق اولى لانه اذا لم نقل بكون الظنّ مرجحا و معينا لم نقل بكون الشك مرجحا فاذن نقول التكليف بوجوب الاخذ بغير المظنون الاعتبار ثابت فى الجملة و يحتمل فيه الاحتمالات الاربعة المتقدّمة و لا يحصل العلم بالبرائة الا بالعمل بالجميع فيجب الاخذ به و بهذا الوجه فتم التعميم فى انواع الموهوم الاعتبار بطريق اولى من التعميم فى المشكوك الاعتبار و الموهوم الاعتبار ايض لعدم وجود ما تتصور كونه مرجحا هنا كما هو واضح فالتّعميم فى الاسباب يتمّ بالمقدّمة الثالثة و بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح ايض فثبت مما ذكرنا وجوب الاخذ بالظن الحاصل من جميع الاسباب الثلثة و لا يخفى عليك ان الظنّ الحاصل من مثل الرمل و الجفر و النجوم و الاستخارة و غير ذلك من الاسباب التى لم يعتبرها احد فى الاحكام و لم يكن بناء العقلاء عليه ليس من سلسلة الموهوم الاعتبار حتّى تقول بوجوب الاخذ به بالدليل الاول الذى ذكرنا فى التعميم بل الظنّ الحاصل من هذه الاسباب من سلسلة المعلوم عدم اعتباره للاجماع على عدم جواز العمل به و ان لم يكن معلوميّة عدم اعتباره بمرتبة القياس مع انا لو سلّمنا عدم كون الظنّ الحاصل منها من جملة المعلوم عدم الاعتبار و لكن نقول لا يجوز الاخذ به لان ما ذكرنا من وجوب الاخذ بالموهوم انما هو من باب قاعدة الاحتياط و لا ريب ان المحتاط لا يقول بوجوب الاتيان بكل موهوم بل بالموهوم الّذى يكون بناء العقلاء على اعتباره و لا ريب ان بناء العقلاء ليس على اعتبار الظنّ الحاصل من هذه الاسباب لكون احتمال اعتباره فى غاية البعد و ذلك مثل احتمال السّم فى الماء فى الاناء من دون استناده الى سبب معتبر عن العقلاء و يكون المعتبر لمثل هذا الاحتمال موردا للمذمة عندهم و لا ريب ان القياس بطريق اولى و ان لم يكن الظنّ الحاصل منه من جملة المعلوم عدم اعتباره لان الظ من بعض علمائنا اعتباره و لكن احتمال اعتباره فى غاية الضّعف لخصوص النهى الوارد عن اعلى مرتبته كما فى رواية ابان عنه (ع) فى خصوص قطع اصبع المراة حيث حكم بكون الدية عشرين ابلا لو قطع منها اربعة اصابع بعد حكمه بكون الدّية ثلثين ابلا لو قطع منها ثلثة اصابع و عشرين لو قطع منها اثنان فقال ابان سبحان اللّه قد بلغنا و نحن فى العراق قلنا ان الذى قاله الشيطان فقال المعص (ع) مهلا يا ابان انك اخذتنى بالقياس السّنة اذا قيست محقت الدّين و بهذه الرواية تمسك بعض فى عدم حجيّة عقل المستقل و نحن لا نقول بعدم حجيّته لاجل هذه الرواية حتّى يرد بان تلك الرواية من اخبار الاحاد و حجيّتها فى المقام اول الكلام بل نقول هذه الرواية يوجب و هن القياس بطريق الاولوية بحيث يصير احتمال اعتباره بمرتبة لا يلتفت اليه العقلاء بلا تامّل و خفاء فيكون هذا بعد ملاحظة هذه الرواية من قبيل احتمال اعتبار الظنّ الحاصل من الرمل و امثاله على فرض عدم تحقق الاجماع على عدم اعتباره فكما لا تقول بوجوب الاخذ به لغاية ضعف احتمال اعتباره فكذا لا نقول باعتباره ذلك و وجوب الاخذ به ايض و مثل ذلك ايض احتمال اعتبار الظنّ الحاصل من النوم فان احتمال اعتباره فى غاية الضّعف بحيث صار من الاحتمالات الموهومة التى لم يكن بناء العقلاء عند الاحتياط و الاتيان بالمحتملات على اعتبارها و الاتيان بها و ذلك لعدم بناء العقلاء على اعتباره بالخصوص فان قلت كيف تقول بذلك و الحال انه وردت اخبار على اعتبار الرؤيا و ان الشيطان لا يتمثل بصورته (ص) و لا بصورة احد من اوصيائه و ان من راه فقد راه كما فى الحديث من رانى فقد رانى و لا ريب ان مع ملاحظة هذه الاخبار يكون بناء اهل الديانة على اعتباره ان لم ندع بناء العقلاء على اعتباره بدون ملاحظة هذه الاخبار ايض سيّما اذا كان اكثر رؤياه صادقة فان القول بعدم بناء العقلاء على اعتباره لا وجه له قلت او لا نمنع دلالة هذه الاخبار فان قوله من رانى فقد رانى منصرف الى صورة العلم بالرؤية فتدبّر و ثانيا ان هذه الاخبار موهون بعدم اعتبارها عند احد من العلماء
على الظ و ما ادعيته من بناء العقلاء على اعتباره غير معلوم بل معلوم العدم و ما رايته من اعتبارهم فى بعض الاحيان برؤياهم انما هو لاجل حصول العلم سلمنا لكن نقول يكفينا فى كون احتمال اعتباره ضعيفا غاية الضّعف بحيث لا يعتمد عليه العقلاء عدم ذهاب احد من العلماء الى اعتباره فوجه صيرورته من هذه الاحتمالات المذكورة هو عدم ذهاب احد من العلماء الى اعتباره لا عدم بناء العقلاء عليه حتى يكون فى محل المنع ثم بعد التامل فيما ذكرنا لا يبقى لك شك فى فساد ما قيل من ان هذا الدليل العقلى لو كان تماما لوجب العمل بالقياس ايض لان القياس و غيره متساويان فى حرمة العمل بهما قبل الانسداد و اما بعد الانسداد فلم يدلّ الدليل على جواز العمل بالظن المخصوص لان الداعى على العمل هو بقاء التكاليف مع انسداد باب العلم و هو لا يختصّ بمورد الخبر دون القياس مثلا فان كان مقتضى الدّليل التعميم الى حجيّة كل ظنّ فيوجب العمل بالقياس ايض و لا يجوز التخصيص الدّليل القطعى العقلى و ان كان فى الجملة فما الدليل على تعيين غيره دونه لانّ كلاهما متساويان فى حرمة العمل بهما قبل الانسداد و متساويان بعده ايض و وجه ظهور فساد هذا الايراد هو انا لا نقول ان مقتضى المقدّمات الثلثة المذكورة هو التعميم و لا تعيين ظن بخصوصه بل مقتضاه هو الاجمال و الاهمال و التعميم انما هو بالمقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و المرجح فى غيره موجود و هو عدم العلم بحرمته حين الانسداد بخلاف القياس فان حرمته حين الانسداد مقطوع و القول بتساويه مع غيره حين الانسداد كلام لا يصدر عن عاقل فضلا عن عالم سلّمنا عدم تحقق الاجماع حين الانسداد و لكن نقول فى عدم جواز العمل به ما قلنا فى عدم جواز العمل بالظن الحاصل من الرّمل و امثاله على فرض التنزل و هذا وجه تعيين غيره دونه و كيف يمكن القول بجواز العمل به بهذا الدليل مع ان من جملة مقدّماته ان المخالفة القطعيّة حرام الى الان و فى العمل به مخالفة قطعية فالدليل دليل على عدم جواز العمل به فظهر ان هذا ليس تخصيصا للدليل العقلى لعدم شموله له راسا بل هذا اختصاص لجريان الدليل بمورد غير هذا المورد و لا ضير فيه نعم يشكل هذا لو فرض حصول المخالفة القطعيّة فى موارد القياس و الراى و الاستحسان و امثالها لان المخالفة القطعية حرام و العمل بالقياس و امثاله ايض حرام و اشكل من هذا انحصار طريق الوصول الى الاحكام و بقاء الشّريعة و لو ظنا فى القياس و امثالثه هكذا قيل و لكن لا اشكال فى المقامين اما الاول فلان المخالفة القطعية لو سلمنا حرمتها مط فانما يسلّم لو لم يجئ دليل قاطع من السّيد على عدم حرمتها و اما مع فرض ذلك كما هو المفروض فيما نحن فيه فلا فتدبّر و اما المقام الثانى فلانّ