القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣١ - فى تاسيس الاصل التكليفى
القرائن فى اخبارنا مم بل الحديث الذى يكون جميع سلسلة سنده ثقة متحرزا عن الكذب قطعا تفصيليا ان لم نقل بعدم وجوده فلا اقل من قلته و ثانيا ان غاية ما يلزم من ذلك ان لا يكونوا من الجاعلين و الوضاعين و الكاذبين و ذلك لا يستلزم العلم بقولهم لاحتمال الخطاء و السّهو و غير ذلك مما ذكرنا انفا من الاحتمالات المانعة لحصول القطع و اما الثانى ففيه ان تعاضد الاخبار بعضها ببعض ان كان بحيث يحصل التواتر فلا كلام لنا فيه و لكنه قليل فى الغاية و لا يوجب العلم بصدور الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة او غيرها و ان لم يحصل منه التواتر فلا ريب فى كونه ظنيا كما لا يخفى من ان هذا التعاضد معارض بمثله اى التعارض غالبا و امّا الثالث ففيه ان نقل الثقة العالم الاخبار لا يستلزم كونه قاطعا بصدورها و لا منافاة بين ذلك و بين كونه لهداية النّاس و مرجعا للشّيعة بل يكفى كونها معتمدا عنده اعمّ من الظن و القطع فضلا من ان يكون سببا للعلم بالصّدور لنا و ما ذكره من تمكنهم من الاستعلام و اخذ الاحكام بطريق القطع مم سلّمنا كونهم قاطعين بالصّدور و لكن لا يستلزم كوننا قاطعين به بسبب ذلك لما ذكرنا انفا من وجود الاحتمالات المانعة من حصول القطع من احتمال الخطاء فيهم و فيمن نقلوا عنهم و غير ذلك مما مر و اما الرابع ففيه ان الصّحة عندهم محتمل لمعنيين لاختلاف الناقلين كما اشرنا اليه سلّمنا ان الصّحة عندهم عبارة عن قطعية الصّدور لكن قطعية الاخبار التى كانت من هذه الجماعة لا يستلزم قطعية الاخبار المنسوبة اليهم اذ لا ريب انّ بيننا و بين هذه الجماعة ايض و سايط كثيرة يحتمل فيهم ما يكون مانعا من حصول القطع و اما الخامس ففيه اولا ان الاخبار الواردة عنهم (ع) فى مدح هؤلاء الجماعة صدورها ظنى كما هو ظاهر و ثانيا ان غاية ما يدلّ عليه هذه الاخبار ان هؤلاء الجماعة متحرزين عن الكذب اما انهم معصومون عن الخطاء فى نقل الاخبار فلا يدلّ عليه هذه الرّوايات سلمنا ان الاخبار المنسوبة اليهم من جهتهم صحيحا قطعى و لكن لا يستلزم ذلك قطعية صدور الاخبار المذكورة لكثرة الوسايط بعدهم الذين يحتمل فى حقّهم ما يكون مانعا من حصول القطع من اخبارهم و لا ريب ان مراد القائل ان كل واحد من الوجوه المذكورة مستقل فى حصول القطع بصدور الخبر فلا يرد علينا من ان ما ذكرته من الايرادات غير واردة لانه لا شكّ من اجتماع هذه الامور المذكورة يحصل القطع مع انه لو كان مراده ان هذه الوجوه مجتمعة يوجب القطع دون كل واحد فلا يكون معنى لادّعاء قطعية صدور جميع الاخبار اذ الخبر الذى يجتمع فيه جميع الوجوه المذكورة فى غاية القلّة و بالجملة ادّعاء قطعيّة صدور الاخبار جميعا او المودعة فى الكتب الاربعة مما لا يجوز التفوّه به و ان علمنا اجمالا ان اغلب الاخبار المنسوبة اليهم (ع) صادرة عنهم (ع) فظهر ان باب العلم بالاحكام الشرعيّة منسد بكلا قسميه لان ما يفيد العلم بلا واسطة هو الاجماع المحقق و الخبر المتواتر المعنوى و المحفوف بالقرينة المضمونية و العقل القاطع و لا ريب فى ندرة الجميع كما بيّنا و ما يفيد العلم بواسطة ليس الا الكتاب و الخبر المتواتر اللفظى و المحفوف بالقرينة الصّدورية لعدم دليل بالخصوص على حجية خبر الواحد و الاجماع الظنى و العقل الظنى كما ذكرنا فان قلت الكتاب مفيدا للعلم بلا واسطة بناء على عموم الخطابات الشفاهيّة فان ما يفهمه المخاطب من كلام المتكلم علم بلا واسطة قلت هذا كلام لا وجه ام لانه لا معنى للتفرقة بين القول بشمول الخطابات لغير المشافهين و القول بعدمه فانه على القولين لا بد من تحصيل فهم المخاطبين المشافهين لما ثبت من اتحاد الحكم و اشتراكنا معهم و العلم بتغاير الفهم فى الجملة لانه بعد العلم باتحاد الحكم نعلم ان مراد اللّه تع من كلامه معنى واحد فح اما يرجع المشافه الى فهم غير المشافه من المخاطبين الغائبين و المعدومين او غير المشافه الى المشافه او كلاهما الى فهم ثالث و الاول بط جزما لانه غير ممكن و كذا الثالث فتعين الثانى فح الظن الحاصل بعد الفحص و البحث بان ما فهمه المشافه هو هذا بانضمام الاصول ظن معلوم حجيّته و هذا هو معنى العلم بواسطة فتدبّر فان قلت سلّمنا ان جميع اخبارنا لم يكن مقطوع الصّدور و لا مقطوع الاعتبار و لكن الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة مقطوع الاعتبار لعمل الطايفة جميعا بها حتى المانعين من العمل باخبار الاحاد كالسّيد المرتضى و من يحذو
حذوه و ابن قبه فانا نريهم يتمسّكون فى كتبهم الفقهيّة بهذه الاخبار كما هو غير خفى على البصير فالامامية جميعا مطبقون على وجوب العمل بهذه الاخبار و ان كان بجهة الباعثه لعمل طايفة منهم غير الجهة الباعثة تعمل الاخرى فان تعدد الجهة غير مضر فلم يكن باب العلم بالاحكام الشرعيّة منسدة مط قلت نمنع اولا عمل الطايفة جميعا بهذه الاخبار كلها بل الثابت من عمل المانعين كالسّيد و من تبعه هو فى الجملة اى فى بعض الاخبار بل معلوم عدم علمهم بهذه الاخبار كلها لان عملهم بها موقوف على كون الجميع من الاخبار المتواترة و المحفوفة بالقراين القطعيّة و ذلك مما يقطع بعدمه و ثانيا سلّمنا عمل الجميع و لكن الجهة مختلفة لان العاملين بهذه الاخبار بين فرق ثلثة الاولى يعمل بها لكونها محفوفة بالقراين القطعيّة او متواترا بحيث يقول لو لم نقطع بصدورها لا يجوز لنا العمل بها و الثانية يعمل بها لوجود الدليل بالخصوص على كون هذه الاخبار حجة و الثالثة يعمل بها من جهة الظن المطلق و ما ذكرته من ان تعدّد الجهة غير مضرّ كلام لا وجه له لان الجهة لو كانت تقييدية فلا ريب فى ان تعدّدها مضرّ فى تحقق الاجماع نعم لو كانت تعليلية لم يكن مضرّا و لا ريب ان الجهة هنا تقييدية لان المانع من العمل باخبار الاحاد كالسيد ره يعمل بهذه الاخبار من جهة انها عنده قطعيّة و لو لم يكن عنده قطعيّة لم يجوّز العمل به فهو يقول بوجوب العمل بشىء كلى و هو ما كان قطعى الصّدور و زعم انها من افراده فعمل بها و هو لا يجوز العمل فى هذه الحالة لمن لم يحصل له هذا العلم و بالجملة عدم تحقق الاجماع مما لا ريب فيه فت فان قلت سلّمنا عدم تحقق الاجماع المذكور و لكن اخبرنا العدول بكون الاخبار المودعة فى الكتب المذكورة منهم (ع) سواء كان راويه عادلا ايض ام لا لان العادل اخبر بصحّة خبر الفاسق فيجب قبوله للاية الشريفة و للاجماع على قبول خبر العادل قلت نمنع اولا اخبار العدول بذلك كما اشرنا اليه من ان اخبار المشايخ الثلثة بصحّة الاخبار غير معلوم و على فرض التسليم نمنع كون الصحّة عند القدماء عبارة عن قطعيّة الصدور كما ذهب اليه بعض بل الصّحة عندهم عبارة عن كون الحديث معتمدا سواء كان ظنى الصدور او قطعيّا و ثانيا ان ذلك خبر الواحد و لا دليل على اعتباره فى المقام لمنع تحقق الاجماع على قبول خبر العادل مط و لو لم يفسد الظنّ و لو كان محققا و مسلّما هو فى صورة افادة