القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٩٨ - قاعدة مدارك اعتباره
من القواعد المسلّمة ان القيد المعتبر فى المعطوف عليه معتبر فى المعطوف فلا يجب متابعتهم الا بعد العلم بحقيتهم فيكون الاية دليلا على حجيّة الاجماع على طريقة الخاصّة لان الاجماع عندهم هو الاتفاق الكاشف فلا دلالة فيها على حجيّة الاتفاق من حيث هو اتفاق و ان لم يكن كاشفا بنفس الاتفاق و ان كان كاشفا بواسطة امر خارج و فى هذا الايراد نظر لان القيد المعتبر فى المعطوف عليه بحسب المعنى معتبر فى المعطوف فاذا تمهّد هذا فلا ريب انّ القيد المعتبر كك فى المعطوف عليه فى الاية الشريفة هو من بعد ما تبيّن له الهدى الرسول (ص) و لا ريب ان هذا القيد معتبر فى المعطوف ايض فيصير المعنى انه يجب متابعة المؤمنين بعد تبيّن حقيقة الرسول و لا ضير فيه و لا يرفع اعتبار هذا القيد الاية عن الدلالة و سادسا انّ الاية لا تدلّ الا على حرمة متابعة غير سبيل المؤمنين و النّهى عن الشىء يقتضى الامر بضده العام اما الخاص فلا و الضدّ العام اعنى ترك المتابعة يتحقق الامتثال به فى ضمن متابعة المؤمنين و فى ضمن عدم متابعتهم بان لا يتبع احدا فالاية لا تدلّ على وجوب متابعة المؤمنين و فيه نظر لان المتبادر و الظّاهر منه وجوب متابعة المؤمنين و سابعا على فرض التّسليم و الاغماض عن المناقشات السابقة نقول لا يدلّ الاية الا على وجوب متابعة جميع المؤمنين لان الجمع المحلّى حقيقة فى الاستغراق و انتم تقولون بوجوب اطاعة الرّؤساء و متابعتهم و ان كانوا قليلين و لا دلالة للاية على هذا المطلب نعم الاية تصلح ان تجعل دليلا للخاصّة فانّهم يقولون ان الارض لا يخ عن حجّة و معصوم عن الخطاء فاذا كان فى المؤمنين معصوم من الخطاء فيكون اجماعهم و اتفاقهم حجة يقينا كما يدلّ عليه الاية الشّريفة و ما قيل ان الجمع المحلّى و ان كان للاستغراق و لكن انواع هذه العبارات يق فى العرف و العادة مع مخالفة جمع قليل فى نهاية القلة فيه انا نفرض الكلام فيما اذا كان الرؤساء معدودين قليلين و التابعين كثيرين غير محصورين فانه لا يتم هذا الكلام اللهمّ الا ان يدعى انه يصدق اتفاق المؤمنين باتفاق الرؤساء و ان كانوا قليلين و نظائره فى العرف و العادة كثير واضح غير خفى على احد و ثامنا ان الاية و ان كانت قطعى الصدور و لكنها ظنى الدلالة و حجيّة الاجماع من المسائل الاصولية و لا دليل على اعتبار الظن فيها اذ لا دلالة للكتاب و لا للسّنة و لا للعقل و لا للاجماع على اعتبار الظن فيها فان قلت اعتبار الظن الحاصل من الكتاب من القطعيّات قلت الادلة منحصرة فى الاربعة المعلومة و لا دلالة لاحد منها على هذا المطلب اذ التمسّك بالكتاب فى اعتباره دورى و كذا الاجماع اذ المفروض ان الدليل على اعتباره هو الكتاب و امّا السنة فالمتواتر المعنوىّ منها على حجية الكتاب مفقود و امّا اللفظى منها فالكلام فيها كالكلام فى الكتاب و امّا العقل فلا دلالة له على ذلك ايض كما هو واضح و الثانية قوله تع وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وجه الدلالة انه تع جعل هذه الامة خيار الامم و لو صدر منهم الخطاء لم يكونوا خيارا اذ ما جعله اللّه خيارا لا يكون فيه عيب و نقص و لا ريب انّ الخطاء نقص و عيب فلا يكون صادرا منهم فاذا لم يكن الخطاء صادرا منهم يكون ما اتفقوا عليه حقّا يقينا فيجب اطاعتهم لما تقرر من وجوب اتباع الحقّ و فى هذا الاستدلال نظر من وجوه الاول انه قد وردت روايات كثيرة منقولة عن طريقتنا ان المراد بالامة فى الاية الشريفة هو ائمّتنا (ع) فلا تكون الاية دليلا للاجماع فان قلت انتم يقولون بان خطاب الغايب غير جايز فضلا عن المعدوم و لا ريب انّ ائمتكم غير صدور الخطاب لم يكونوا موجودين فكيف يكونون مخاطبين قلت اولا نحن نقول بوجودهم قبل كل موجود فكيف بزمان صدور الخطاب و ثانيا انه لا شك فى وجود جماعة منهم حين صدور الخطاب قابلين للخطاب بضمير الجمع و هو امير المؤمنين (ع) و الحسنان (ع) و لكن فيه انّ هذه الاخبار منقولة عن طريقتنا و عن ائمتنا (ع) فلا تكون حجة على غيرنا و الثانى ان لفظة كم يطلق على الثلث و ما فوقها حقيقة و لا تكون ظاهرة فى احد المراتب دون الاخرى فعلى هذا يحتمل ان يكون المخاطب هو الامر و الحسنان (عليهم السّلام) و يحتمل ان يكون المخاطب هو جميع الامة فتكون الاية مجملة من هذه الجهة فلا
تكون دليلا على حجية الاجماع و قد يق يؤيد التعليل كون المخاطب هو الأئمة (ع) فانه لما كانت الائمة (ع) مبلّغوا الاحكام من النبى (ص) الى الامّة و الناس كان المناسب ان يكونوا هم الشّهداء لاطلاعهم على احوال الناس من الاطاعة و المخالفة و ان يكون الرسول شهيدا عليهم لتبليغه الاحكام اليهم لان يبلغوا الى الناس و فى تائيد هذا تامّل و الثالث انّ ما ذكرته من ان من جعله اللّه تعالى خيارا يجب ان لا يكون فيه نقص و عيب مط مم نعم يجب ان لا يكون فيه نقص فيما جعله خيارا فيه و لم يكن قوله وسطا عامّا بمعنى ان يكون معناه الخيار فى كل شىء حتى يق يجب ان لا يكون فيهم نقص اصلا حتى يصحّ الاستدلال فلو جعلهم خيارا فى العدالة يجب ان لا يكون فيهم نقص من هذه الجهة و هكذا فكما يحتمل ان يجعلهم وسطا فى العصمة فكذا ان يجعلهم وسطا فى صفة اخرى فان تمسكت باطلاق قوله وسطا و قلت ان عدم تقييده بشىء من الصّفات يدل على جعلهم خيارا فى كلّ صفة قلت ذلك كك و لكن لفظة كم حقيقة فى العموم الافرادى فلو جعل باقيا على هذا المعنى مع كون وسطا ايض باقيا على اطلاقه لصار مفاد الاية مخالفا للاجماع لانه يصير المعنى ح كك و كك جعلناكم اى كل واحد منكم خيارا و وسطا فيجب ان يكون كل واحد منهم معصوما لاطلاق وسطا و هو مخالف للاجماع بل للضّرورة من الدّين فلا بد من التصرّف فى الاية بارتكاب مجازا ما بتقييد قوله وسطا بغير صفة العصمة او يجعل لفظة كم للعموم المجموع فى المقام و لا ريب ان التقييد اولى فلا يجوز الاستدلال بالاية الشريفة على حجيّة الاجماع فتامّل مع انّ الظ من الاية الشريفة هو جعلهم خيارا فى الامّة و بسبب انهم امة النبى (ص) و لا دلالة فى الاية على عصمتهم و لا على عدالتهم و لا على غيرهما من الصّفات بل المتبادر من الاية هو جعلهم خيارا من جهة الامة الرّابع ان الاية تدلّ على انّ مجموع الامة من حيث المجموع معصوم من الخطاء و اما بعضهم فلا يكون معصوما و ان كان هذا البعض اكثر من البعض المخالف فعلى هذا تمسّكهم بالاجماع مع مخالفة الخاصّة او غيرها من الفرق فاسد فكذا مع مخالفة التابعين للرؤساء اذ لم يكن هذا اجماعا بمقتضى دليلهم و الاية الكريمة على هذا التفسير دالة على صدق مذهبنا من ان الارض لا يخلو عن حجة و معصوم فما اجتمعت الامة على امر كان المعصوم داخلا فيهم فكان حقا لعصمته (ع) عن الخطاء فعصمة الامة من حيث المجموع