الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٦ - و أمّا الأدلّة النقلية
لا يحصل به في الأوّل، و كما لا يكون المطلق متيقّن الوجوب كذلك لا يكون المطلق هناك متيقّن الوجوب.
و الحاصل: أنّ الموانع عن الحكم بالبراءة بأجمعها جارية في القسمين من غير تفاوت، هذا في حكم العقل.
و أمّا الأدلّة النقلية
كقوله (عليه السّلام): «ما حجب اللّه .. إلخ» [١] و «رفع .. إلخ» [٢] و «الناس في سعة» [٣]، فالظاهر دلالتها على البراءة فيما إذا كان دوران الأمر بين وجوب المطلق و المقيّد عرفا من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، إمّا لأنّ المقيّد يعدّ عرفا مركّبا من أمرين كالصلاة مع الطهارة و الصلاة مطلقا، أو لأنّ المقيّد أخذ في لسان الشارع أمرا مركّبا، مثل رقبة مؤمنة و مطلق الرقبة، فإنّه حينئذ يصحّ أن يقال: إنّ المطلق معلوم الوجوب، و المقيّد مشكوك فوجوبه محجوب، و غير معلوم، فهو موضوع و مرفوع، و الناس في سعة، و إمّا إذا كان المقيّد أمرا مباينا للمطلق- مثل الإنسان و الحيوان- فدلالتها على البراءة مشكل، إذ ليس حينئذ ما يصدق عليه عرفا أنّه معلوم الوجوب، بل الوجوب مردّد في تعلّقه بماهيّتين إحداهما أقلّ فردا من الأخرى، فالأصل بالنسبة إليهما متعارض.
و الحاصل: أنّه متى كان وجوب المطلق عرفا أمرا يقينيّا، و كان طرف الشك هو خصوص وجوب المقيّد- بحيث لا يمكن أن يقال عرفا: إنّ الواجب مردّد بين المطلق و المقيّد لكون وجوب الأوّل مفروغا عنه- كان المقيّد داخلا تحت الأخبار المذكورة، و أمّا مع كون المطلق و المقيّد يعدّان عرفا متباينين- بحيث لا يكون أحدهما مندرجا في ضمن الآخر- فلا دلالة لها، إذ حينئذ كما يدخل المقيد تحتها كذلك المطلق داخل تحتها و يكون الأصل في كل منهما معارضا بالأصل الخارجي في الآخر، فيجب حينئذ طرحهما فتأمّل.
[١] التوحيد: ص ٤١٣ ح ٩.
[٢] التوحيد: ص ٣٥٣ ح ٢٤.
[٣] المحاسن: ص ٤٥٢ ح ٣٦٥.