الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٥ - الشك في الشرطية
ذلك يتمّ فيما إذا كان الأقلّ الموجود في الخارج قابلا لانضمام القيد به حتى يكون ما حكم بلزومه حاصلا على جميع التقادير لزومه و بدونه لا يحكم بذلك.
و يمكن تقرير حكم العقل بالبراءة على وجه لا يرد عليه ما مرّ بأن يقال: إنّ المطلق الموجود في ضمن الكافرة عين الموجود في ضمن المؤمنة و حينئذ تحصل بإتيان الكافرة البراءة عن وجوب المطلق.
و فيه: مع المنع فيه- لا مكان دعوى أنّ الطبيعة الموجودة في ضمن الأجزاء ليس الموجود منها في ضمن الفرد إلّا حصّة مغايرة لحصّة موجودة في الفرد الآخر- أنّ ذلك لا يفيد في حصول البراءة عن وجوب المطلق على جميع تقاديره، إذ وجوبه على تقدير كونه عين وجوب المقيّد انما يحصل البراءة عنه بإتيان المقيّد.
و دعوى: أنّ التكليف بالمقيد لاشتماله على كلفة زائدة و إلزام زائد منفي بالأصل.
قد عرفت الجواب عنه و أنّ ذلك لا يفيد مع عدم كون المطلق متيقّن الوجوب، و تيقّن وجوبه بوجه قررناه في الوجه الثاني لا يمكن معه إجراء الأصل، إذ الفراغ عنه من دون القيد على وجه التيقن غير حاصل، و معه لا يحكم بالبراءة عن الزائدة.
ثمَّ إنّه قد يفرّق بين ما إذا كان القيد منشأ فعل مستقلّ في الخارج فيحكم بالبراءة، بناء على أنّ الشك في القيد راجع إلى الشك في وجوب ذلك الفعل، و الأصل عدمه، و بين ما إذا لم يكن كذلك فلا يحكم بها، لأنّ القيد لا يكون متعلّقا لخطاب مستقلّ، و ليس داخلا في عنوان الواجب حتى يقال: إنّ التكليف به تكليف بدون بيان.
و الظاهر أنّه لا وجه للفرق، لأنّ القيد الذي لا يرجع الشك في إلى الشك في الفعل، قد يكون على تقدير كونه قيدا مستلزما لخطاب زائد على الخطاب بالواجب، كما إذا فرض عدم وجود رقبة مؤمنة و تمكّن المكلّف من إرشاد بعض العبيد إلى الإيمان، فإنّه يجب ذلك حينئذ مقدّمة، و إن كان واجبا في نفسه أيضا، فنفي هذا التكليف لو كان مثمرا في نفي القيد لم يكن فرق بين المقامين.
و الحاصل: أنّ فاقد الشرط كما لا يحصل به البراءة في القسم الثاني كذلك