الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - الشك في الشرطية
المضاف إلى المقيّد مضاف إلى المطلق فهو واجب لا محالة، غاية الأمر إنّ وجوبه عين وجوب المقيّد أو يكون موردا للخطاب مستقلا.
فجوابه: أنّ العقل لا يحكم بالبراءة إلّا إذا كان ما تيقّن وجوبه حاصلا في الخارج على وجه تحصل البراءة القطعية عن ذلك من جهة وجوبه.
و بعبارة اخرى: إنّما يحكم العقل بالبراءة عند الاكتفاء بالأقل إذا كان الأقل صالحا حين وجوده في الخارج لأنّ ينضمّ إليه القيد المشكوك، لأنّ تحصيل البراءة عن الواجب الذي ثبت وجوبه من جهة وجوبه على جميع تقاديره لازم، و هو انّما يتحقّق إذا كان المأتي به في الخارج صالحا لأنّ ينضمّ إليه القيد، لأنّه مع عدم صلاحيّته لذلك لا يحصل البراءة القطعية من جهته، ضرورة أنّ عتق الكافرة لا يحصل منه البراءة عن وجوب عتق الرقبة الذي مردّد بين وجوب غير وجوب المقيّد و بين وجوب هو عين وجوب المقيّد، بل هو على تقدير كون وجوب المطلق عين وجوب المقيّد لا يحصل به شيء من الواجب.
و بالجملة: حكم العقل بالاكتفاء بالأقل فيما نحن فيه لا يفيد إلّا مع إيجاد المطلق في ضمن الفرد المباين للمقيّد، و معه لا يحصل البراءة بالنسبة إلى ما فرض القطع بوجوبه على جميع التقادير، فإنّه على تقدير كون الواجب هو المقيّد لا يكون المباين محصّلا للبراءة عن وجوب المطلق، لأنّ المطلق موصوف بالوجوب من حيث اتّحاده في الوجود مع المقيّد، و إن قال: إنّ المطلق لما كان لازم التحصيل في الخارج، لأنّه إمّا واجب و الواجب ما لا يمكن حصوله منفكّا عنه كان الحجة بالنسبة إليه تامّة، فالشك في وجوبه لا يكون مجرى للأصل، و المقيّد لما كان مشكوك الوجوب و لم يكن مثل المطلق محكوما بحكم العقل بلزوم الإتيان كان الأصل فيه البراءة. و الفرق بين هذا التقرير و سابقة: أن جريان الأصل مبنيّ على القطع بوجوب الأقل شرعا بخلافه هنا و هذا التقرير جار في المسائل السابقة بناء على القول بعدم وجوب المقدّمة، ضرورة أنّ الأقل لا يكون حينئذ متيقّن الوجوب شرعا فلا يتم التقرير المذكور، فالجواب عنه هو الجواب عن التقرير الثاني، من أنّ