الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٠ - الواجب المعلق بين الإمكان و الاستحالة
ذي الحجّة فهو بداية زمان الواجب. و على هذا الأساس يجب على المكلّف عقلًا تهيئة مقدّمات السفر بعد حصول الاستطاعة؛ لأنّ وجوب الحجّ أصبح فعليّاً في حقّه.
و الكلام نفسه يأتي في مثال التطهّر من الجنابة قبل الفجر، فيُقال: إنّ وجوب الصوم يكون فعليّاً برؤية الهلال، و طلوع الفجر زمان للواجب فقط، و بعد صيرورة الوجوب فعليّاً يجب على المكلّف عقلًا توفير مقدّمة الواجب و منها التطهّر قبل الفجر.
هذا و لكن الصحيح كما يقول المصنّف (قدس سره) هو أنّ زمان الواجب قيد للوجوب و الواجب معاً، و ليس قيداً للواجب فقط؛ و من ثمّ يكون الواجب المعلّق مستحيلًا.
وجه الاستحالة: أنّنا قلنا في قيود الواجب أنّ المكلّف مسئولٌ عن إيجادها و مطالبٌ بتوفيرها، و لأجل ذلك لا بدّ أن تكون مقدورة له؛ لأنّ التكليف بغير المقدور مستحيل، كما تقدّم في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور. و على هذا الأساس فكلّ ما يتراءى بدواً أنّه قيد للواجب و لم يكن مقدوراً، يتّضح أنّه قيد للوجوب أيضاً.
و إذا ما أردنا أن نطبّق ذلك على المقام نرى أنّ زمان الواجب ليس تحت اختيار المكلّف و مقدوراً له، و من ثمّ فهو قيد للوجوب و الواجب معاً. و حينئذٍ فإن بنينا على القول باستحالة الشرط المتأخّر للحكم، فلا بدّ أن يكون حدوث الوجوب عند حدوث زمان الواجب لا سابقاً عليه؛ لأنّه مقيّد به، و المقيّد عدم عند عدم قيده. فمثل وجوب الصوم المشروط بزمان الواجب إن قلنا بوجوده و حدوثه من حين رؤية الهلال، فهذا يعني أنّ زمان الوجوب متقدّم على زمان الواجب، و يكون طلوع الفجر شرطاً متأخّراً لوجوب الصوم، و المفروض أنّه محال.