الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨١ - إمكان أو استحالة الشرط المتأخّر
التكوينيّة و الاعتبارية، فاستحالة تأخّر العلّة عن معلولها يأتي في الأولى دون الثانية، و من الواضح أنّ الأمور الشرعية سواء كانت وجوباً و حكماً أم واجباً هي أمور اعتبارية جعلية و لا محذور في تأخّر العلّة الاعتبارية عن معلولها فيها.
أمّا بالنسبة إلى الشرط المتأخّر للواجب؛ فلأنّه قد تقدّم أنّ تقييد الواجب بقيد ليس بمعنى أنّ القيد علّة لذات الواجب و متوقّف في وجوده عليه، بل بمعنى تحصيص الواجب به، فكأنّ الشارع يحصّص الواجب إلى حصص متعدّدة و يختار حصّة منها متقيّدة بذلك القيد دون غيرها، و التحصيص كما يعقل أن يكون بأمر متقدّم و مقارن فكذلك يمكن أن يكون بأمر متأخّر؛ حيث إنّ الأمر بيد الشارع، فكما يمكنه أن يختار الحصّة التي يتقدّم فيها الشرط على الواجب أو يقارنه، فكذا يمكنه أن يختار الحصّة
التي يكون الشرط فيها متأخّراً عن الواجب.
و لو أردنا أن نطبّق ذلك على المثال المتقدّم لتأخّر الشرط عن الواجب، نقول: إنّ تقييد صوم المستحاضة بالغسل يعني تحصيصه به، فكأنّ هناك ثلاث حصص للصوم: حصّة من الصوم تكون مسبوقة بغسل الاستحاضة، و حصّة مقارنة بالغسل، و حصّة يكون الغسل فيها متأخّراً عن الصوم، و كما يعقل أن يأمر الشارع بالصوم المسبوق بالغسل أو المقارن له، فكذلك يعقل أن يأمر به مشروطاً بالغسل المتأخّر و يكون في الحقيقة قد اختار الحصّة الثالثة.
و أمّا بالنسبة إلى الشرط المتأخّر للحكم؛ فلأنّه في الحقيقة ليس شرطاً متأخّراً و إنّما هو شرط مقارن، و الشرط المقارن معقول كما ذكرنا.
و بيانه: أنّنا قلنا سابقاً إنّ الجعل يتقوّم بافتراض القيود و تصوّرها ذهناً،