الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٦ - إمكان الحكم المشروط
إمكان الحكم المشروط
هذه نقطة البحث الثانية.
و نقصد بالحكم المشروط: أن يكون وجود الحكم متوقّفاً على وجود قيوده خارجاً و لا وجود له قبل تحقّقها.
فقد قيل بعدم إمكان ذلك؛ بدعوى: أنّ الحكم فعلٌ مرتبط بإرادة المولى
و هو يصدر منه بمجرّد إعمال المولى لحاكميّته، فإن أراده وُجد الحكم و إلّا فلا، و أمّا أنّه يوجد على فرض تحقّق الشرط و لا يوجد على فرض عدم تحقّقه، فهذا أمر غير معقول. فمثل اشتراط وجوب صلاة الظهر بالزوال، لا معنى له؛ لأنّ وجوب صلاة الظهر إمّا أن يكون موجوداً و مجعولًا من قبل المولى أو لا، و القول بأنّه مشروط بالزوال غير ممكن؛ لأنّه من جهةٍ موجود قبل الزوال، و من جهةٍ ثانية متوقّف على الزوال و يوجد بعده. و هذا غير معقول.
و الجواب: إنّ الموجود قبل الزوال هو الجعل، فهو لا يمكن أن يكون مشروطاً؛ لأنّه كما قلنا يدور أمره بين أن يوجد أو لا يوجد، و مرتبط بإرادة الجاعل، فإن تحقّقت وُجد و إلّا فلا، و أمّا الموجود بعد تحقّق الزوال أو غيره من القيود فهو المجعول أي الوجوب على زيد أو عمرو أو غيرهما من المكلّفين.
بتعبير آخر: إنّ المستشكل في إمكان الحكم المشروط إن كان مراده من عدم الإمكان عدمَ إمكان الجعل المشروط، فالحقّ معه لأنّ الجعل لا يتوقّف على شيء غير إرادة الجاعل و تصوّر القيود ذهناً كما تقدّم، و من ثمّ لا يعقل أن يكون مشروطاً. و أمّا إن كان مراده المجعول، فكلامه غير صحيح؛ لأنّ المجعول يمكن أن يكون مشروطاً كما أوضحنا ذلك في البحث السابق عند