الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٥ - معنى الجعل و المجعول
فعليٌّ فالجزاء فعليٌّ أيضاً، و من ثمّ فزيد الخارجي المتّصف بكونه مستطيعاً يجب عليه الحجّ فعلًا، و كذلك عمرو لو كان مستطيعاً و هكذا، و مثل هذا الوجوب الفعلي هو المسمّى بالمجعول.
و على هذا الأساس يمكننا أن نميّز بين الجعل و المجعول، فالجعل هو مرتبة الحكم قبل تحقّق الشرط و موجود منذ البداية، و لا يستلزم أيَّ انبعاث من المكلّف نحو تحقيق الحكم في تلك المرتبة، و أمّا المجعول فهو المرتبة التي
تتحقّق بعد توافر الشرط، و يكون الحكم فيها فعليّاً على هذا المكلّف أو ذاك المتّصف بتلك الشروط و القيود.
بعبارة ثانية: إنّ القيود الملحوظة في المجعول هي بمثابة العلّة للحكم، فما لم تتحقّق تلك القيود لا يكون الحكم فعليّاً، و ليس الحال كذلك في الجعل؛ فإنّ القيود ليست علّة له، و إنّما هو يحصل بتشريع المولى و يكون موجوداً قبل وجود القيود خارجاً. فمثل وجوب الحجّ موجود منذ بداية عصر التشريع و ليس متوقّفاً على وجود الاستطاعة. نعم، يتقوّم الجعل بافتراض القيود و تصوّرها، فما لم يتصوّر الشارع قيد الاستطاعة مثلًا لا يمكنه أن يجعل وجوب الحجّ بنحو القضية الشرطية و يقول للمكلّف: «إذا استطعت فيجب عليك الحجّ».
فتلخّص إلى هنا: أنّ للحكم مرتبتين: جعلًا و مجعولًا، و يتقوّم الأوّل منهما بلحاظ القيود و تصوّرها ذهناً بنحو تكون مقدّرة، بينما يتقوّم المجعول بوجود القيود خارجاً و يكون ترتّب الحكم عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته.
و باتّضاح معنى الجعل و المجعول و بيان الفارق بينهما نكون قد أتممنا النقطة الأولى من البحث.