الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٣ - الشبهات و ضابط جريان البراءة أو الاشتغال
و الإتيان به، و هو ما يعبّر عنه في كلام الأصوليّين ب «أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني»، و معناها بكلمة واحدة: أنّ المكلّف يجب عليه تحصيل اليقين بفراغ ذمّته ممّا اشتغلت به يقيناً.
فتحصّل: أنّ الشكّ إذا كان في التكليف فهو مجرى لأصالة البراءة، و إذا
كان في المكلّف به فهو مجرى لأصالة الاشتغال و الاحتياط.
و هذه قاعدة عامّة لا يختلف عليها اثنان من الأصوليّين، إنّما الكلام في تحديد المصداق و أنّ هذه الحالة شكّ في التكليف أم في المكلّف به، و من الواضح أنّ تحديد المصداق يقع على عاتق الفقيه، و مهمّة الأصولي تنتهي بإعطاء الضابط و القاعدة التي تبيّن مجرى الأصول، و أنّ الشكّ إذا كان في التكليف فهو مجرى البراءة، و إذا كان في المكلّف به فهو مجرى الاشتغال.
الشبهات و ضابط جريان البراءة أو الاشتغال
لا يخفى أنّ الشبهات تنقسم إلى قسمين:
الأوّل: الشبهات الحكميّة: و هي الشبهات التي يكون الشكّ فيها شكّاً في التكليف، كما لو شكّ المكلّف في حرمة شرب الخمر.
الثاني: الشبهات الموضوعيّة: و هي الشبهات التي يكون التكليف فيها معلوماً، و الشكّ يكون في فعليّته و تحقّق موضوعه، كما لو شكّ في أنّ السائل الذي أمامه خمر، مع علمه بحرمة شرب الخمر.
و إذا ضممنا الضابط المتقدِّم لجريان أصل البراءة و الاشتغال بالنسبة إلى كلا قسمي الشكّ، فإنّنا نجد أنّ الأصل الجاري في الشبهات الحكمية هو البراءة؛ باعتبار أنّ الشكّ فيها شكّ في التكليف دائماً، و أمّا بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة فقد يقال بأنّ التكليف فيها ما دام معلوماً فلا تكون مجرى لأصالة البراءة و إنّما هي مجرى لأصالة الاشتغال؛ لأنّ الشكّ فيها