الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧١ - التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به
أنّ التكليفَ كما يسقطُ عقلًا بالامتثالِ أو العصيانِ، كذلك قد يسقطُ بمسقطٍ شرعيٍّ مِن قبيل الأُضحيةِ المسقطةِ شرعاً للأمر
بالعقيقةِ، وعليه فقد يشكُّ في وقوع المسقطِ الشرعيِّ، إمّا على نحو الشبهةِ الحكميةِ بأنْ يكونَ قد ضحَّى و يشكُّ في أنّ الشارعَ هل جعلها مسقطةً، أو على نحوِ الشبهةِ الموضوعيةِ بأن يكونَ عالماً بأنّ الشارعَ جعلَ الأُضحيةَ مسقطةً، و لكنه يشكُّ في أنّه ضحَّى.
و المسقطُ الشرعيُّ لا يكونُ مسقطاً إلّا إذا أُخذَ عدمُه قيداً في الطلبِ أو الوجوبِ، و حينئذٍ فإنْ فُرض أنّه احتُملَ أخذُ عدمِه قيداً و شرطاً في الوجوب على نحوٍ لا يحدثُ وجوبٌ مع وجودِ المسقط، فالشكُّ في المسقطِ بهذا المعنى يكونُ شكّاً في أصل التكليفِ، و يدخلُ في النحو الأوّلِ المتقدّم، و إنْ فرِضَ أنّ مسقطيّتَه كانت بمعنى أخذِ عدمِه قيداً في بقاءِ الوجوب، فهو مسقطٌ بمعنى كونِه رافعاً للوجوب لا أنّه مانعٌ عن حدوثه. فالوجوبُ معلومٌ و يشكُّ في سقوطِه، و المعروفُ في مثل ذلك أنّ الشكَّ في السقوط هنا كالشكِّ في السقوطِ الناشئِ من احتمالِ الامتثالِ يكونُ مجرىً لأصالة الاشتغالِ لا للبراءةِ.
و لكنَّ الأصحَّ أنّه في نفسه مجرىً للبراءة، لأنّ مرجعَه إلى الشكِّ في الوجوب بقاءً، و لكنّ استصحابَ بقاءِ الوجوبِ مقدَّمٌ على البراءة.