الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٠ - أضواء على النصّ
فهو إنّما يصدق بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهادية من الطرفين، و أمّا النحو الثاني من أدلّة البراءة فيبقى سليماً عن المعارض.
و لكن، ينبغي أن يلتفت إلى أنّ هذا التقريب يتمّ بناءً على وجهة النظر الأصوليّة كما هو مختار السيّد الشهيد (قدس سره) القائلة بضرورة ملاحظة رتبة الأدلّة المتعارضة قبل إيقاع التعارض بينهما و الحكم بالتساقط، و أمّا بناءً على إنكار ذلك و أنّ أدلّة كلّ طرف تعارض أدلّة الطرف الآخر بجميع مراتبها فلا يكون التقريب المذكور تامّاً؛ إذ سيكون دليل الاحتياط معارضاً لدليل البراءة بنحويه الاجتهادي و الفقاهتي، و بعد التعارض تتساقط أدلّة الطرفين كلّها بما فيها الاستصحاب.
و من الجدير ذكره أنّ عبارة الماتن (قدس سره) خالية عن الإشارة إلى هذا التقريب بالرغم من وجاهته، إلّا أنّ ما أوضحه في عبارته (رحمة الله عليه) كافٍ في جعل الاستصحاب وجهاً من وجوه تقديم أدلّة البراءة على الاحتياط.
فتلخّص مما قدّمنا: أنّنا لو سلّمنا بوقوع التعارض بين أدلّة الاحتياط
و البراءة، فإنّ أدلّة البراءة هي المقدّمة للوجوه الثلاثة المتقدِّمة، و من ثمّ يكون جريان البراءة في الشبهات البدوية هو الصحيح؛ لتماميّة المقتضي و عدم وجود المانع.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و كلّما تعارض هذان القسمان قدّم الدليل القرآني القطعي». مع كون النسبة بينهما بنحو العموم و الخصوص من وجه.
قوله (قدس سره): «كما سيأتي». في قاعدة منجزية العلم الإجمالي.
قوله (قدس سره): «فيخصّصه». أي: أنّ دليل البراءة يخصّص دليل وجوب الاحتياط.