الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٦ - تقديم أدلّة البراءة على الاحتياط
الشرح
استعرضنا في البحث السابق الروايات المدّعى دلالتها على وجوب الاحتياط، و انتهينا إلى عدم تماميّة الاستدلال بها، و بهذا تكون الأدلّة الدالّة على البراءة الشرعيّة سليمة عن المعارض، و لكن السيّد الشهيد (قدس سره) في هذا البحث و تتميماً للاستدلال يقول بأنّا لو سلّمنا تماميّة دلالة روايات الاحتياط عليه، و افترضنا معارضتها لأدلّة البراءة، فإنّنا لا ننتهي إلى التساقط بل يكون التقديم و الترجيح لأدلّة البراءة.
تقديم أدلّة البراءة على الاحتياط
إنّ هناك وجوهاً عديدة ترجّح كفّة أدلّة البراءة على أدلّة الاحتياط،
و يذكر المصنّف (قدس سره) ثلاثة منها:
الوجه الأوّل: أنّ دليل البراءة قرآنيّ و دليل الاحتياط غير قرآنيّ، و القرآنيّ مقدّم على غيره.
فقد تقدّم عند استعراض الأدلّة الدالّة عليها أنّ بعضها عبارة عن آيات من الكتاب كقوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١]، بينما نجد أنّ دليل وجوب الاحتياط خبر آحاد و ليس بقرآنيّ، و القاعدة المعروفة في باب التعارض هو تقديم الدليل القرآني على غيره عند التعارض.
و الوجه فيه: أنّ الدليل القرآني قطعيّ السند، و أمّا غيره فهو ظنّي السند، و ينبغي الالتفات إلى أنّ تقديم الدليل القرآني على غيره إنّما يتمّ في
[١] () الإسراء: ١٥.