الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٨ - الرواية الخامسة
حمل لفظ العقل الوارد في الروايات على ما هو المأنوس في أذهانهم من أنّه الموجود ذاتاً و فعلًا في قبال النفس المجرّدة ذاتاً لا فعلًا.
و من هنا أشكل بعض المحقّقين القائلين بطهارة أهل الكتاب على المستدلّ بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ [١] على نجاسة أهل الكتاب، بأنّ الاستدلال بالآية يتوقّف على حمل «نجس» على معناها الاصطلاحي في الفقه، و لا دليل عليه، بل المراد به القذارة، و هو المعنى اللغوي للكلمة.
فعلى الباحث أن لا يلقي بثقل الاصطلاحات التي تخصّ العلوم المختلفة، و التي تعتبر أمراً مستحدثاً، على ما ورد في النصوص الشرعيّة، وعليه الرجوع إمّا إلى الشارع نفسه لفهم مراده، أو إلى اللغة.
إنّ السيّد الشهيد (قدس سره) ينطلق من هذه الفكرة عند مناقشته رواية أبي سعيد و يفترض أنّ تماميّة الاستدلال بها مرهون بحمل «الشبهة» على معناها الاصطلاحي أي الشكّ و الاشتباه مع أنّ الصحيح هو حملها على معناها اللغوي و هو المحاكي و المماثل، فيقال: فلان يشبه فلان، أي يماثله و يحاكيه، و لهذا فهي تطلق على ما يشابه الحقّ شبهاً صوريّاً و إن كان في واقعه باطلًا و غشّاً و ضلالًا، و قد وردت بهذا المعنى في كلام أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن (ع) حيث قال: «و إنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين و دليلهم سمت الهدى ...» [٢].
وعليه، فيكون معنى «الوقوف عند الشبهة» في الرواية، هو الوقوف عند الشبهة التي تضلّ الإنسان و تحرفه عن الحقّ ظنّاً منه أنّها تحوي سمات
[١] () التوبة: ٢٨.
[٢] () نهج البلاغة: الخطبة ٣٨.