الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٦ - الرواية الخامسة
لَا تَعْلَمُونَ [١]» [٢].
و محلّ الاستدلال بالرواية هو قوله (ع): «لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمّة الهدى»، فإنّه (ع) يوجب على مَن لا يعلم، الكفَّ و التثبّت و الردّ إليهم (عليهم السلام)، و هو معنى الاحتياط.
و يلاحظ على الاستدلال بالرواية: أنّ القائل بجريان البراءة عند الشكّ في التكليف لا يقول بجريانها بمجرّد الشكّ بالحكم الواقعي، بل يقول
بذلك بعد ردّ الأمر إلى أئمّة الهدى (عليهم السلام) و فحص ما ورد عنهم في مورد الشكّ في مظانّه المقرّرة، حيث سيأتي فيما بعد أنّ جريان البراءة مشروط بالفحص و بذل الجهد في تحصيل الحكم الواقعي، و في حالة عدم تمكّنه من تعيين الحكم لعدم وجود الدليل عليه يُجري البراءة، و يكون أخذه بالبراءة عندئذ أخذاً بما ورد عنهم (عليهم السلام) و بعد الرجوع إليهم، فإنّ حديث الرفع و الحجب و ما شابههما ممّا ورد عن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام).
و المطالع للرواية يجد أنّها تأمر بالكفّ و الرجوع إلى الإمام و أخذ الحكم منه، و من ثمّ فهي تمنع عن الأخذ بالبراءة قبل الفحص و الردّ إلى الإمام، و هو أمرٌ يقول به القائل بالبراءة أيضاً، و لا تمنع عن الأخذ بالبراءة بعد الفحص و عدم وجود الدليل كما هو محلّ الكلام.
الرواية الخامسة
ما روي عن أبي سعيد الزهري عن الإمام أبي جعفر الباقر (ع) أنّه قال: «الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة» [٣].
[١] () النحل: ٤٣.
[٢] () وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٥، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ١٤.
[٣] () الكافي: ج ١، ص ٥٠، ح ٩.