الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٣ - الرواية الثانية
تقريب الاستدلال: أنّ مَن يتّقي الشبهات و يحتاط فيها يقطع بعدم مخالفة الدِّين و براءة ذمّته من العقاب و الذمّ الشرعي، بخلاف ما لو لم يتّق و يحتطْ في الشبهات فإنّه لا يمكنه القطع بذلك، فكما أنّ الشارع جعل الاستبراء في عدّة موارد فقهيّة كاستبراء الحامل و استبراء الرجل من البول للتأكّد من خلوّ بطنها، و خلوّ مجرى البول، فكذلك الحال في المقام، فإنّ احتياط الإنسان و اتّقاءَه الشبهات يكون مدعاة للتأكّد من عدم مخالفة التكاليف الشرعيّة.
و يلاحظ عليه: أنّ أقصى ما يدلّ عليه المرسل هو الترغيب في الاتّقاء و الاحتياط، و هو ممّا لا خلاف فيه عند الجميع؛ إذ إنّ القائل بالبراءة
الشرعيّة يرى حسن الاحتياط أيضاً، و أنّ الأَولى للإنسان في الشبهات هو الاحتياط بالرغم من إمكانه إجراء أصل البراءة؛ باعتبار أنّ المحرم الشرعي يحتوي آثاراً تكوينيّة بالإضافة إلى العقوبة، و العقاب و إن كان يرتفع عند عدم علم المكلّف إلّا أنّ الأثر التكويني باقٍ على حاله [١]، وعليه فالاحتياط حسن على كلّ حال، إلّا أنّ هذا الكلام لا ربط له بالمقام؛ لأنّ بحثنا إنّما هو في الوجوب الشرعي للاحتياط و ليس في حسنه العقلي، و من الواضح أنّ المرسل المذكور عارٍ عن الدلالة على الإلزام و الوجوب.
الرواية الثانية
ما روي عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال لكميل بن زياد (رحمة الله عليه): «يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت» [٢].
[١] () فالآكل للحم الخنزير مثلًا عن غير علم، و إن كان العقاب مرتفعاً عنه، إلّا أنّ الأثر التكويني و المضارّ الصحّية باقية على حالها.
[٢] () أمالي المفيد: ص ٢٨٣، ح ٩؛ أمالي الطوسي: ص ١١٠، ح ١٦٨.