الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٠ - أضواء على النصّ
عليه. و نحن إذا لاحظْنا الروايةَ المذكورةَ نجدُ أنّها تفترضُ مسبقاً أنّ الإقدامَ مظنّةٌ للهلكةِ، و تنصحُ بالوقوفِ حذراً من الهلكة، و مقتضى ذلك أنّها تتحدَّثُ عن تكاليفَ قد تنجّزتْ و خرجتْ عن موضوعِ قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ في المرتبةِ السابقةِ، و ليستْ بصددِ إيجابِ الاحتياطِ و تنجيزِ الواقعِ المشكوكِ بنفسِها، و نتيجةُ ذلك: أنّ الروايةَ لا تدلُّ على وجوبِ الاحتياطِ، و أنّها تختصُّ بالحالاتِ التي يكونُ التكليفُ المشكوكُ فيها منجّزاً بمنجّزٍ سابق، كالعلم الإجماليِّ و نحوِه.
و منها: روايةُ جميلٍ عن أبي عبدِ اللهِ (عليه السلام) عن آبائِه (عليهم السلام) قال: قال رسولُ الله (صلَّى الله عليه و آله): «الأمورُ ثلاثةٌ: أمرٌ بيِّنٌ لك رشدُه فاتّبِعْهُ، و أمرٌ بيِّنٌ لك غيُّهُ فاجتنبْهُ، و أمرٌ اختُلِفَ فيه فرُدَّهُ إلى الله».
و كأنّه يُرادُ أن يُدَّعَى أنّ الشبهاتِ الحكميّةَ من القسم الثالثِ، و قد أُمرْنا فيه بالردِّ إلى الله و عدمِ الترسُّلِ في التصرُّف، و هو معنى الاحتياط.
و يردُ عليه:
أوّلًا: أنّ الردَّ إلى الله ليس بمعنى الاحتياطِ بل لعلّهُ بمعنى
الرجوع إلى الكتابِ و السنّةِ في استنباطِ الحكم في مقابلِ ما يكونُ بيِّناً متَّفقاً على رُشدِه أو غيِّه. فكأنّه قيل: إنّ ما كانَ متَّفقاً على غيِّه