الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٧ - أضواء على النصّ
و نستعرضُ فيما يلي جملةً مِن الرواياتِ التي تُدّعَى دلالتُها على وجوبِ الاحتياطِ، و سنرى أنّها لا تنهضُ لإثباتِ ذلك:
فمنها: المرسلُ عن الصادقِ (عليه السلام) قال: «مَنِ اتّقَى الشبهاتِ فقد استبرأَ لدينِه».
و نلاحظُ أنّ الروايةَ غايةُ ما تدلُّ عليه الترغيبُ في الاتِّقاءِ، و ليس فيها ما يدلُّ على الإلزام.
و منها: ما رُويَ عن أمير المؤمنينَ (عليه السلام) مِن أنّه قال لكميل: «يا كميلُ أخوك دينُك فاحتطْ لدينك بما شئتَ».
و نلاحظُ أنّ الروايةَ و إنْ اشتملتْ على أمرٍ بالاحتياطِ و لكنّه قُيِّد بالمشيئةِ، و هذا يصرفُه عن الظهورِ في الوجوبِ، و يجعلُه في إفادةِ أنّ الدينَ أمرٌ مهمٌّ، فأيُّ مرتبةٍ مِن الاحتياطِ تلتزمُ بها تجاهَه فهو حسنٌ.
و منها: ما عن أبي عبدِ الله (عليه السلام): «أورعُ الناس من وقفَ عند الشبهة».
و نلاحظُ: أنّ هذا البيانَ لا يكفي لإثباتِ الوجوب؛ إذ لم يدلَّ دليلٌ على وجوبِ الأورعيّة.
و منها: خبرُ حمزةَ بنِ طيّارٍ: أنّه عرضَ على أبي عبد الله (عليه السلام) بعضَ خطبِ أبيه حتّى إذا بلغَ موضعاً منها قال له: كُفّ و اسكتْ.