الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٥ - اعتراضان رئيسيّان
عن أمّتي تسعة: الخطأ و النسيان و ما أُكرهوا عليه و ما لا يعلمون ...» [١]، و حديث الحجب و هو ما رواه زكريا بن يحيى عن الإمام الصادق (ع): «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٢].
فإنّ الرفع المذكور في الحديث الأوّل هو الرفع الظاهري لا الواقعي، لأنّ كونه واقعيّاً يستلزم تقييد الأحكام بالعالمين بها، و هو مستحيل كما تقدّمت الإشارة إليه عند بحث الحديث في أدلّة البراءة. و معنى الرفع الظاهري هو عدم وجوب الاحتياط تجاه التكليف الواقعي المشكوك، و كذا الحال في «الحجب» فإنّه بمعنى الرفع [٣] و لا فرق بينهما من هذه الجهة.
و إذا كانت أدلّة البراءة تنفي الاحتياط تجاه الحكم الواقعي المشكوك، و أدلّة الاحتياط تثبته تجاهه، فيقع التعارض بين الطائفتين، و يُصار إلى تحكيم موازين باب التعارض.
فاتّضح ممّا قدّمناه أنّ الاعتراض الثاني يتلخّص في دعوى وجود روايات تدلّ على وجوب الاحتياط، و هذه الروايات إمّا أن تكون رافعة لموضوع البراءة فيما لو كان لسانها يجعل البراءة في حقّ من لم يثبت عنده البيان مطلقاً، أو مكافئة و معارضة لها فيما إذا كان لسان دليل البراءة يجعلها في حقّ مَن لم يثبت عنده البيان على الحكم الواقعي فقط، و على كلا الاحتمالين لا تكون أدلّة البراءة تامّة.
[١] () التوحيد: ص ٣٥٣، ح ٣٤؛ مستدرك الوسائل: ج ٦، ص ٤٢٣، أبواب الخلل في الصلاة، ب ٢٦، ح ١.
[٢] () التوحيد: ص ٤١٣، ح ٩؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٣] () راجع ما تقدّم في بحث الحديثين عند استعراض أدلّة البراءة من السنّة الشريفة.