الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠١ - معنى الرفع في الحديث
إلّا أنّ الاحتمال الثاني هو الصحيح؛ لأنّ الأوّل يؤدّي كما ذكرنا إلى
تقييد الأحكام الشرعيّة بالعالمين بها، و قد ثبت فيما سبق [١] استحالته.
إن قيل: إنّ الاستحالة مختصّة فيما إذا أُخذ العلم بالجعل قيداً في الجعل أو أُخذ العلم بالمجعول قيداً في المجعول، و أمّا إذا أُخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول فهو أمرٌ ممكن و ليس بمستحيل كما ذكرتم في بحث «استحالة اختصاص الحكم بالعالم به» من مباحث الدليل العقلي، و في المقام نقول: إنّ بالإمكان أن يكون ما لا يعلم هو الجعل، و المرفوع هو المجعول، فالعلم بالجعل أُخذ قيداً في فعليّة المجعول لا الجعل كي يلزم الاستحالة، و من ثمّ لا معيّن للرفع الظاهري في قبال الرفع الواقعي، بل يبقى الرفع محتملًا للأمرين معاً.
كان الجواب: إنّ ما ذكرناه هناك من توجيه لرفع الاستحالة لا يمكن تطبيقه هنا؛ لأنّ ظاهر الحديث أنّ مركز العلم و الرفع واحد و يتبادلان عليه. فالحديث يقول: «رُفع .. ما لا يعلمون»، أي أنّ ما لا يعلم هو المرفوع لا شيء آخر، فلا يمكن أن يقال فراراً عن الاستحالة المترتّبة على الرفع الواقعي بأنّ الرفع تعلّق بشيء و هو المجعول، و العلم تعلّق بشيء آخر و هو الجعل؛ لأنّه خلاف ظاهر الحديث، بل لا بدّ من الأخذ بظاهره و الالتزام بوحدة المركز. و حيث إنّ المرفوع هو المجعول فإنّ العلم قد تعلّق به أيضاً، فكأنّه قال: رُفع عن أمّتي الحكم المجعول حتّى يعلموا به. و من الواضح أنّ أخذ العلم بالمجعول في موضوع الحكم المجعول كما هو مؤدّى الرفع الواقعي في ضوء وحدة مركز العلم و الرفع أمر محال، فيتعيّن أن يكون الرفع ظاهريّاً.
[١] () في بحث «استحالة اختصاص الحكم بالعالم به».