الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٠ - معنى الرفع في الحديث
معنى الرفع في الحديث
يوجد في الرفع احتمالان:
الأوّل: الرفع الواقعي، و يقصد به رفع الحكم عن غير العالم في لوح الواقع و عدم تشريعه في حقّه أصلًا في قبال الوضع الواقعي الذي يعني جعل الحكم و تشريعه واقعاً. فرفع الحكم عن الجاهل بحرمة أكل لحم الأرنب مثلًا يعني عدم وجود حكم في حقّه بحرمة الأكل، و هذا يؤدّي إلى القول باختصاص الأحكام الشرعيّة بالعالمين بها و عدم شمولها للجاهلين.
و بناءً على هذا الاحتمال يكون حديث الرفع مقيّداً لأدلّة الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة الدالّة على الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها، و يجعلها مختصّة بالعالمين.
الثاني: الرفع الظاهري، و يقصد به رفع وجوب الاحتياط تجاه التكليف غير المعلوم في قبال الوضع الظاهري و إيجاب الاحتياط تجاهه. فالمكلّف الشاك في حرمة أكل لحم الأرنب يوجد في حقّه حكم واقعيّ و لكن حيث إنّه لا يعلمه فلا يجب عليه في مقام الظاهر و حالة الشكّ الاحتياط تجاهه، و من ثمّ يجوز له الأكل.
جدير ذكره أنّ حديث الرفع على كلا الاحتمالين يفيد في إثبات السعة و التأمين من ناحية التكليف المشكوك، فإنّه يثبت أنّ الشاك إمّا أنّه لا يوجد تكليف في حقّه واقعاً بناءً على كون الرفع واقعيّاً، و إمّا أنّه لا يجب عليه الاحتياط تجاه التكليف المشكوك بالرغم من وجود تكليف واقعيّ في حقّه بناءً على كون الرفع ظاهريّاً، فإنّ المكلّف في سعة على كلا التقديرين.