الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٣ - الرواية الأولى
و لا معيّن يدلّ على إرادة المعنى الثاني في قِبال الأوّل، فيبقى الحديث مجملًا و لا يكون الاستدلال به تامّاً.
و قد يُجاب على هذا الاعتراض بما حاصله: أنّ بالإمكان إبراز قرينة من داخل الرواية تعيّن إرادة الوصول لا الصدور، و هي: أنّ الورود يستبطن دائماً حيثيّة الوفود على شيء، و لهذا فهو يحتاج لأجل تعديته إلى حرف الجر فيقال: «وردت على ..»، فمفهوم الورود إذاً يستبطن وجود مورود عليه و هو المكلّف، و مورود عنه و هو النهي، و يكون معنى ورود النهي هو وصوله إلى المكلّف، بخلاف الصدور فإنّه لا يستبطن حيثيّة الوفود على شيء و وجود المورود عليه. و من ثمّ لا يطلق الورود على حالة الصدور من دون وصول إلى المورود عليه. و بهذا يكون الاستدلال تامّاً.
إلّا أنّ المصنّف (قدس سره) يناقش في هذا الجواب و يقول: إنّنا نسلّم بأنّ الورود يستبطن وجود المورود عليه و حيثيّة الوفود على شيء، لكن تعيين المورود عليه بالمكلّف كما يدّعيه المجيب لا دليل عليه، فإنّ في المورود عليه احتمالين:
الأوّل: المكلّف، كما ذُكر في الجواب.
الثاني: الشيء، حيث عبّرت الرواية «حتّى يرد فيه نهي»، فإنّ من الواضح رجوع الضمير إلى الشيء، و يمكن صدقه على المادّة و المتعلّق،
فيكون النهي المورود عنه) وارداً على المادّة المورود عليه)، و يكون معنى الحديث: كلّ شيء مطلق حتّى يصدر فيه نهي و يرد على المادّة.
فكما أنّ «الورود» في الحديث ينسجم مع الوصول إلى المكلّف ينسجم أيضاً مع صدور النهي و وروده على المادّة سواء وصل إلى المكلّف أم لا، و بالتالي لا يكون الاستدلال بالحديث تامّاً؛ لرجوع الإجمال من جديد.