الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٤ - اعتراض الشيخ الأنصاري
اعتراض الشيخ الأنصاري
و قد اعترض الشيخ الأنصاري (رحمة الله عليه) [١] على الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعيّة بأنّه متوقّف على إرادة الجامع من اسم الموصول، مع أنّ إرادته منه غير ممكنة و تستلزم المحال؛ لأنّه يؤدّي إلى استعمال اللفظ في معنيين في نفس الوقت، و استعماله كذلك محال أو لا أقلّ خلاف الظهور، إذ إنّ المتكلّم يريد من استعمال اللفظ تفهيم السامع في حين أنّ استعماله في أكثر من معنى خلاف ذلك.
توضيحه: أنّ اسم الموصول في الآية إن أُريد به المال أو الفعل كان الموصول مفعولًا به للفعل يكلّف)، بينما لو أُريد به التكليف كان الموصول مفعولًا مطلقاً للفعل المذكور، لأنّ المعنى يصبح: «لا يكلّف الله نفساً إلّا التكليف الذي آتاها»، و واضح أنّ نسبة «التكليف» إلى «يكلّف» نسبة المفعول المطلق إلى الفعل.
ثمّ إنّنا إذا نظرنا إلى النسبتين نجد أنّهما مختلفتان، فإنّ نسبة المفعول به إلى
الفعل هي نسبة المغاير إلى المغاير، فإنّ المال أو الفعل في المثال مغاير ل «يكلّف»، في حين إنّ نسبة المفعول المطلق إلى الفعل هي نسبة الحدث إلى طور من أطواره و شأن من شئونه. ففي قول المتكلّم: «أكلت أكلًا ..» لم ينسب المفعول المطلق إلى شيء يختلف عن الفعل، و إنّما يريد المتكلّم الإشارة إلى طور من أطوار الأكل، و كذلك الحال في المقام.
و إذا كان الأمر كذلك و أنّ كلّ نسبة لها معنى خاصّ بها، فلا يمكننا القول بإرادة الجامع من اسم الموصول؛ لأنّه يستلزم إرادة كلتا النسبتين
[١] () فرائد الأصول: ج ٢، ص ٢٢ ٢١.