الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٤ - مناقشة المصنف لاستدلال الميرزا
لأُجيب: لا فرق بين مولويّته جلّ و علا و بين المولويّة الموجودة لدى العقلاء، فكما أنّ سيرتهم قائمة على تقبيح المعاقبة على مخالفة تكليف لم يُعلم و يصل، فكذلك الحال في تكاليف الحقّ تعالى. و بعبارة أخرى: إنّ صاحب هذا الوجه يرى أنّ حقّ الطاعة و المولويّة أمر متواطئ و موجود عند الجميع بنحو واحد.
هذا، و لكن السيّد الشهيد (قدس سره) ناقش كلا الوجهين، و إليك مناقشته في وجهي الاستدلال.
مناقشة المصنف لاستدلال الميرزا
أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه: أنّ المحرّك للعبد نحو امتثال التكليف ليس هو التكليف بوجوده المعلوم كما ادّعاه المستدلّ، و إنّما هو الخروج عن عهدة حقّ الطاعة للمولى، و إلّا فلا يتصوّر أحد أنّ التكليف بما هو تكليف سواء
كان معلوماً أم لا هو محطّ نظر المكلّف حين الامتثال. فالمدار إذاً على ما ذكرنا، و من ثمّ فلا بدّ من تحديد حدود هذا الحقّ و هل هو حقّ مختصّ بالتكاليف المقطوعة أم يشمل بالإضافة لها التكاليف المشكوكة؟
فإن اختار الميرزا الأوّل كما هو كذلك و هو مقتضى المقدّمة الأولى لهذا الوجه كان ذلك مصادرة على المطلوب؛ إذ كيف يجوز للمستدلّ الإتيان بالمدّعى و جعله مقدّمة من مقدّمات الاستدلال و البرهان؟!
و إن اختار الثاني بطل استدلاله من رأس؛ إذ سيكون اعترافاً بمختار المصنّف (قدس سره) و رجوعاً عن قاعدة قبح العقاب الذي أقام هذا الوجه برهاناً لها حسب الفرض.
و الخلاصة: أنّ المهمّ هو تحديد حقّ الطاعة و الخروج عن عهدته فهو المقتضي و المحرّك للعبد نحو امتثال التكليف، فنحن ندّعي بحسب وجداننا