الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٤ - مراحل عمليّة الاستنباط
المرحلة الثالثة: أن لا يكون الفقيه متوفّراً على الدليل المحرز القطعي أو الظنّي على حرمة شرب الخمر، و عندئذ يصل إلى الأصول العمليّة، و يتلخّص دورها في أنّها تحدّد الوظيفة العمليّة للشاكّ، و لا علاقة لها بالكشف عن الواقع و لذا يعبَّر عنها بالأدلّة غير المحرزة.
المرحلة الرابعة: نفس الحالة السابقة، و لكن يفترض أنّ الأصول العملية أيضاً لا يمكنها أن تحدّد الموقف العملي من الواقعة المشكوكة، و المصير حينئذ إلى العقل، و بهذا يظهر أنّ دور العقل يقع في المرحلة الرابعة من مراحل عملية الاستنباط.
و لا يخفى أنّ مثل هذا الفرض أمر نادر جدّاً، بل معدوم؛ إذ من الصعب أن يجد الفقيه مورداً لا يستطيع تحديد حكمه من خلال المراحل الثلاث المتقدّمة.
المرحلة الخامسة: أن يفترض أنّ العقل أيضاً لا يستطيع أن يحدّد حكم الواقعة المشكوكة، و يُصار عندئذ إلى القرعة فإنّها لكلّ أمر مشتبه كما ورد في الأحاديث الشريفة [١].
فتلخّص: أنّ ما يعتمده الفقيه في استنباطه الحكم الشرعي هو:
١ الأدلّة المحرزة القطعيّة.
٢ الأدلّة المحرزة الظنّية.
٣ الأصول العمليّة.
٤ العقل.
٥ القرعة.
[١] () انظر: وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٥٧، باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، ب ١٣.