الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٠ - حجّية الاستقراء و القياس
بحجّة و يحتاج لإثبات حجّيته إلى دليل يدلّ على ذلك.
إن قلت: كما أنّ المعتقد لحجّيته يُطالب بالدليل فالمنكر لها يُطالب بالدليل أيضاً؟
قلت: إنّ المنكر لا يطالب به؛ لأنّ قوله موافق للأصل، فإنّ الأصل عدم الحجّية إلّا ما خرج بالدليل، على أنّ الدليل قد قام على النهي عن العمل به و أنّ الشريعة إذا قيست محقت، أو أنّ دين الله لا يُصاب بالعقول و أمثال ذلك.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «عرفنا سابقاً أنّ الأحكام الشرعيّة». تقدّم ذلك في بداية الحلقة الثانية في بحث «مبادئ الحكم التكليفي».
قوله (قدس سره): «للمصالح و المفاسد و الملاكات». العطف تفسيريّ.
قوله (قدس سره): «و ليست جزافاً أو تشهّياً»؛ لأنّ ذلك منافٍ لحكمته، و قد قام الدليل العقلي على أنّه تعالى حكيم و منزّه عن العبث.
قوله (قدس سره): «فيعمّم الحكم». و هو المعذرية.
قوله (قدس سره): «و الاستنتاج القائم على أساس الاستقراء ظنّيٌّ غالباً». قوله (قدس سره): «غالباً» لعلّه إشارة إلى مبناه في الاستقراء من أنّه قد يوصل إلى اليقين في شرائط خاصّة، كما أوضحه في كتابه «الأسس المنطقيّة للاستقراء»، أو في حالة كونه استقراءً تامّاً، أو إشارة إلى أنّ الاستقراء قد ينتج اليقين بضميمة قياس خفيّ، و يكون اليقين عندئذ مستنداً إلى ذلك القياس، و تفصيله موكول إلى محلّه [١].
[١] () انظر المنطق للمظفّر: ص ٣١٨.