الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٥ - الحسن و القبح العقليّان
الشرح
يعدّ بحث الحسن و القبح و ملازمتهما للأمر و النهي من الأبحاث المهمّة ليس في علم الأصول فحسب، بل في علم الكلام و الأخلاق أيضاً، نظراً لتوقّف بعض المسائل المعرفية و الأخلاقية عليه، إلّا أنّا نركّز الحديث هنا على ما يرتبط بالبحث الأصولي فقط و بما يتناسب و مادّة المتن.
و الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: الإدراك العقلي للحسن و القبح.
الثاني: الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي.
و إليك البحث في كلا المقامين تباعاً.
الحسن و القبح العقليّان
اختلف العلماء في حسن الأفعال و قبحها بين قائل بأنّهما عقليّان و قائل بأنّهما شرعيّان. فقالت العدلية [١] بأنّ الأفعال تحتوي على قيمة ذاتية في نظر العقل بغضّ النظر عن حكم الشارع، فمنها ما هو حسن في ذاته و نفسه كالصدق و الأمانة، و منها ما هو قبيح في ذاته كالكذب و الخيانة، و العقل بإمكانه أن يدرك حسن الصدق و قبح الكذب حتّى لو لم يأمر الشارع بالأوّل و ينهى عن الثاني. فهما الحسن و القبح إذاً وصفان حقيقيّان و واقعيّان و لا ارتباط لهما بجعل الشارع و اعتباره.
و قالت الأشاعرة بأنّ الحسن و القبح من الأمور الاعتبارية لا الحقيقيّة،
[١] () مصطلح يُطلق في علم الكلام على الإماميّة و المعتزلة.