الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٣ - الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي
الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي
الحسنُ و القبحُ أمرانِ واقعيّانِ يدركُهما العقلُ.
و مرجعُ الأوّلِ إلى أنّ الفعلَ ممّا ينبغي صدورُه.
و مرجعُ الثاني إلى أنّه ممّا لا ينبغي صدورُه.
و هذا الانبغاءُ إثباتاً و سلباً أمرٌ تكوينيٌّ واقعيٌّ و ليس مجعولًا، و دورُ العقلِ بالنسبةِ إليه دورُ المدرِكِ لا دورُ المنشئِ و الحاكم، و يسمَّى هذا الإدراكُ بالحكمِ العقليِّ توسُّعاً.
و قد ادَّعَى جماعةٌ من الأصوليينَ الملازمةَ بينَ حسنِ الفعلِ عقلًا، و الأمرِ به شرعاً، و بينَ قبحِ الفعلِ عقلًا و النهيِ عنه شرعاً.
و فصَّل بعضُ المدقّقينَ منهم بين نوعينِ مِن الحسنِ و القبح:
أحدُهما: الحسنُ و القبحُ الواقعانِ في مرحلةٍ متأخّرةٍ عن حكمٍ شرعيٍّ و المرتبطانِ بعالمِ امتثالِه و عصيانِه، من قبيلِ حسنِ الوضوءِ باعتبارِه طاعةً لأمرٍ شرعيٍّ، و قبحِ أكلِ لحمِ الأرنبِ بوصفِه معصيةً لنهيٍ شرعيٍّ.
و الآخرُ: الحسنُ و القبحُ الواقعانِ بصورةٍ منفصلةٍ عن الحكم الشرعيِّ، كحسنِ الصدقِ و الأمانةِ، و قبحِ الكذبِ و الخيانةِ.