الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١١ - اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
مبادئ الحكم و الملاك للمصداق المنهي عنه، و إذا كان ذلك المصداق حاوياً للملاك يمكن الإتيان به و يتحقّق الامتثال و سقوط الأمر بالعبادة.
قلت: إنّ الاعتبار هو الكاشف عن وجود الملاك، و بعد عدم شمول الأمر على مستوى الاعتبار لمصداق العبادة المنهي عنها لا يبقى هناك دليل على وجود الملاك.
بعبارة أخرى: إنّ الاعتبار هو المدلول المطابقي للخطاب الشرعي، و هو الأمر بالصلاة في المثال، و بعد سقوطه عن الصلاة في الحمّام لتعلّق النهي بها، سوف يسقط المدلول الالتزامي للخطاب أيضاً، و هو الملاك
الذي يكشف عنه الاعتبار؛ لأنّه تابع له في الحجّية، و مجرّد احتمال وجود الملاك في المصداق المنهيّ عنه من العبادة لا يجدي نفعاً بعد عدم وجود الدليل على إثباته.
و الملاحظ في هذا الوجه أنّه لا يختصّ بالعبادة المحرّمة، بل يشمل كلّ طبيعة مأمور بها سواء كان الأمر تعبّدياً أو توصّلياً؛ إذ إنّ تعلّق النهي بالمأمور به يخرجه عن كونه مأموراً به و إلّا يلزم اجتماع الأمر و النهي على شيء واحد، و استحالة الاجتماع لا يختلف فيها الحال بين كون الأمر تعبّدياً أو توصّلياً.
الثاني: و هو وجه يجري في الأوامر العبادية فقط دون التوصّلية، و حاصله: أنّنا لو سلّمنا بوجود الملاك في العبادة المنهيّ عنها فإنّها مع هذا لا تكون مصداقاً للمأمور به و يتحقّق بها الامتثال؛ ذلك أنّ عباديّتها تعني وجوب الإتيان بها بقصد القربة، و تعلّق النهي بها يجعلها مبغوضة للمولى جلّ شأنه، و كيف يمكن للعبد أن يتقرّب بأمر مبغوض للمولى؟
أو قل: إنّ كونها عبادة يعني أنّها محبوبة للحقّ تعالى، و تعلّق النهي بها