الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٢ - إشكال و جواب
إشكال و جواب
إلّا أنّ المستدلّ على اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاصّ يعود و يؤكّد إصراره على مقدّمية ترك أحد الضدّين لوقوع الضدّ الآخر،
و يعترض على مَنْ ينكر المقدّمية بما حاصله: إنّكم تقبلون بأنّ تحقّق المعلول و المقتضى في الخارج يتوقّف على أمور ثلاثة: المقتضي، و الشرط، و عدم المانع، فلكي يتحقّق إحراق الورقة لا بدّ من توفّر:
١ المقتضي، و هو النار.
٢ الشرط، و هو التّماس بين النار و الورقة.
٣ عدم المانع، كالرطوبة؛ فإنّه مع وجودها لا يتحقّق الاحتراق.
و هذه السلسلة تكشف أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة، و لا خلاف في ذلك.
و إذا أتينا إلى الضدّين في المقام لوجدنا أنّ ممّا لا خلاف فيه أنّ وجود أحدهما مانع عن وجود الآخر، فإنّ الإزالة مانع عن الصلاة و الصلاة مانع عن وجود الإزالة، و من ثمّ يكون عدم أحد الضدّين من أجزاء علّة وقوع الضدّ الآخر. فمثلًا: عدم الصلاة أو تركها من أجزاء علّة وقوع الإزالة، و كونه من أجزاء علّتها يعني مقدّميته لها.
و بعد ثبوت مقدّمية ترك أحد الضدّين لفعل الضدّ الآخر، يعود الاستدلال على اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاصّ على حاله؛ لابتنائه على المقدّمية و هي موجودة. هذا حاصل الاعتراض.
و جوابه: أنّ المانع يكون على قسمين:
الأوّل: المانع الذي يجتمع مع المقتضي، كالرطوبة فإنّها مانع عن احتراق