الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٠ - مناقشة المصنف
مناقشة المصنف
هذا، و لكنّ السيّد الشهيد (قدس سره) يناقش الدليل المذكور من خلال إنكار المقدّمة الأولى، و المقدّمتين الأخريين و إن كانتا غير تامّتين كما أوضحناه قريباً
بالنسبة إلى المقدّمة الثالثة، و في بحث الوجوب الغيري بالنسبة إلى المقدّمة الثانية، إلّا أنّ إنكارهما يبقى جواباً مبنائياً، و أمّا إبطال المقدّمة الأولى فسوف يبطل الاستدلال حتّى عند القائل بالوجوب الغيري للمقدّمة و عند القائل بالاقتضاء في الضدّ العامّ.
و كيف كان، فحاصل المناقشة التي أثارها المصنّف هو التالي: إنّ الصحيح أن لا مقدّمية لترك أحد الضدّين لوقوع الضدّ الآخر؛ ذلك لأنّ المقدّمة لا تكون كذلك إلّا إذا كانت علّة أو جزء علّة، و نحن إذا لاحظنا ترك الصلاة بالنسبة إلى الإزالة و كذا ترك الإزالة بالنسبة إلى الصلاة لا نجده علّة للإزالة، و بالتالي لا يكون مقدّمة لها، و كذا العكس، أي أنّ ترك الإزالة ليس علّة للصلاة، و إنّما العلّة في فعل كلّ واحد من الضدّين هو اختيار المكلّف و إرادته، فلو اختار الإزالة وقعتْ منه بلا أن تتوقّف على شيء آخر، و لو اختار الصلاة وقعتْ منه بلا أن تتوقّف على شيء آخر أيضاً. و هذا أمرٌ ثابت بالوجدان.
بل نقول: إنّ افتراض كون ترك أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر كما هو مقتضى المقدّمة الأولى في الاستدلال المتقدّم يلزم منه الدور المحال.
توضيحه: أنّنا قلنا: إنّ المقدّمة هي العلّة أو جزء العلّة، و من ثمّ فالقول بأنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة يعني أنّ ترك الصلاة علّة للإزالة، و القول بأنّ ترك الإزالة مقدّمة للصلاة يعني أنّ ترك الإزالة علّة للصلاة. فهاهنا قضيّتان تترتّبان على القول بالمقدّمية، هما: