الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٤ - اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه
أحدُ النقيضين حرُم نقيضُه، و بهذا يثبتُ حرمةُ الضدِّ الخاصّ.
و لكنَّ الصحيحَ: أنّه لا مقدّميةَ لتركِ أحدِ الفعلينِ لإيقاعِ الفعلِ الآخرِ، فإنّ المقدّمةَ هي العلّةُ أو جزءُ العلّةِ، و نحنُ نلاحظُ أنّ المكلّفَ في مثالِ الصلاةِ و الإزالةِ يكونُ اختيارُه هو العلّةَ الكفيلةَ بتحقّقِ ما يختارُه و نفيِ ما لا يختارُه. فوجودُ أحدِ الفعلينِ و عدمُ الآخرِ كلاهُما مرتبطانِ باختيارِ المكلَّفِ، لا أنّ أحدَهما معلولٌ للآخرِ، و لو كانَ تركُ الصلاةِ علّةً أو جزءَ العلّة للإزالةِ، و تركُ الإزالةِ علّةً أو جزءَ العلَّة للصلاةِ، لكان فعلُ الصلاةِ نقيضاً لعلّةِ الإزالةِ، و نقيضُ العلّةِ علّةٌ لنقيضِ المعلولِ، فينتجُ أنّ فعلَ الصلاةِ علةٌ لتركِ الإزالةِ، و هذا يؤدّي إلى الدَّوْرِ؛ إذ يكونُ كلٌّ من الضدَّينِ معلولًا لتركِ الآخرِ و علّةً للتركِ نفسِه.
فإنْ قيلَ: إنّ عدمَ المانعِ مِن أجزاءِ العلّةِ، و لا شكَّ في أنّ أحدَ الضدّين مانعٌ عن وجودِ ضدِّه، فعدمُه عدمُ المانعِ، فيكونُ مِن أجزاءِ العلّةِ، و بذلكَ تثبتُ مقدِّميَّتُه.
كانَ الجوابُ: إنّ المانعَ على قسمينِ:
أحدُهما: مانعٌ يجتمعُ معَ مقتضى الممنوعِ، كالرطوبةِ المانعةِ عنْ احتراقِ الورقةِ، و التي تجتمعُ معَ وجودِ النارِ و إصابتِها للورقةِ
بالفعل.
و الآخرُ: مانعٌ لا يمكنُ أنْ يجتمعَ مع مقتضى الممنوعِ، كالإزالة