الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - متعلق الوجوب الغيري
من قبيل السفر و نحوه، و من عزم على الحجّ و أتى بالمقدّمة فليس لأجل كونها محرّكة بل لأجل التحرّك لامتثال الوجوب النفسي.
فاتّضح إلى هنا أنّ ذي المقدّمة هو المحرّك في مقام الامتثال و هو المقصود بالأساس، و أمّا محرّكية المقدّمة فتقع ضمن إطار التحرّك نحوه. هكذا أراد الشارع عند جعله الوجوب النفسي و ترشّحه على مقدّماته، و انقياد المكلّف إنّما يتحقّق فيما لو طبّق إرادته التكوينيّة على إرادة المولى التشريعيّة، و حيث إنّ المولى قد أراد ذا المقدّمة بالوجوب النفسي و جعل التحرّك من قبله هو الأساس و أمّا التحرّك عن المقدّمة فبالتبع لا بالاستقلال، فينبغي أن يكون حال المكلّف و مقصوده عند الامتثال على طبق جعل المولى و مراده التشريعي.
متعلق الوجوب الغيري
بعد أن اتّفق الأصوليّون القائلون بالملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها شرعاً على تحديد خصائص الوجوب الغيري، اختلفوا فيما بينهم في تصوير متعلّق الوجوب الغيري:
فهل يتعلّق الوجوب الغيري للمقدّمة بالحصّة الموصلة من المقدّمة إلى ذيها، أم يتعلّق بجامع المقدّمة الذي ينطبق على الحصّة الموصلة و غير الموصلة؟
فإنّ المقدّمة من حيث لحوق ذي المقدّمة لها و عدم لحوقه، لها حالتان:
١ أن يأتي المكلّف بذي المقدّمة بعدها، بمعنى أنّ المقدّمة توصل المكلّف إلى الإتيان بذي المقدّمة، و هي المسمّاة بالمقدّمة الموصلة.
٢ أن لا يأتي المكلّف بذي المقدّمة بعدها، كما لو توضّأ للصلاة و لكنّه