الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٤ - خصائص الوجوب الغيري
و بملاحظة هذا المخطّط تتّضح الصورة بشكل أجلى، فإنّ مقدّمة الواجب تتأخّر عن قيود الوجوب بثلاث مراحل، وعليه فالوجوب الغيري مسبوق بها دائماً.
الخصوصيّة الثانية: عدم صلاحيّته للإدانة، بمعنى أنّ الوجوب الغيري ليس له حساب مستقلّ في عالم الإدانة و استحقاق العقاب، فإنّ مَن ترك الوقوف بعرفات وفاته الحجّ لا يعاقب على ترك الحجّ و على ترك طيّ المسافة، و إنّما يعاقب عقاباً واحداً على عدم الإتيان بالحجّ، و هكذا مَن ترك الصلاة فإنّه يعاقب على تركها، و لا يتعدّد العقاب لأجل تركها و ترك الوضوء.
نعم، قد يقال بتعدّد الثواب فيما لو أتى المكلّف بواجب له عدّة مقدّمات باعتبار أنّ الثواب من الله تعالى مبنيّ على التفضّل لا الاستحقاق، و الخالق الجواد لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً و كرماً، و لكن هذا في عالم الإثابة، و كلامنا نحن في عالم الإدانة.
فظهر أنّ الوجوب الغيري ليس له عقوبة تخصّه في حال المخالفة
و العصيان، و إنّما هي على ترك الوجوب النفسي فقط.
الخصوصيّة الثالثة: عدم صلاحيّته للمحرّكية، بمعنى أنّ المكلّف لا يمكنه أن يقصد الوجوب الغيري في مقام الامتثال بنحو الاستقلال، لأنّ الوجوب الغيري هو ما وجب لأجل غيره بنحو يترشّح عليه الوجوب من قبل الوجوب النفسي، فالمقصود و المحرّك الأساس للمكلّف نحو الامتثال هو وجوب ذي المقدّمة، و أمّا التحرّك نحو المقدّمة فإنّما يكون ضمن إطار التحرّك لامتثال ذيها و ليس لها وحدها صلاحيّة للمحرّكية؛ فإنّ من عزم على ترك الحجّ مثلًا لا يمكن أن يحصل له عزم و إرادة للإتيان بمقدّماته