الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨١ - الأقوال المطروحة في المسألة
و بعد اتّضاح ذلك نقول: لا إشكال في وجوب مقدّمة الواجب عقلًا؛ إذ إنّه يدرك كما أسلفنا وجوب تحصيل ما له دخل في امتثال الواجب بعد صيرورة وجوبه فعليّاً، و المفروض أنّ الواجب لا يوجد إلّا بإيجاد مقدّماته، فيكون وجوب تحصيل المقدّمة عقلًا أمراً مسلّماً.
إنّما الكلام في أنّ مقدّمة الواجب هل تتّصف بالإضافة إلى الوجوب العقلي بالوجوب الشرعي تبعاً لوجوب ذيها، بحيث يترشّح من إرادة الوجوب الأصيل و إيجابه إرادة و إيجاب للمقدّمة؟
فمثلًا: هل يتّصف السفر الذي يعدّ مقدّمة للوقوف بعرفات بالوجوب الشرعي تبعاً لوجوب الوقوف، أم يكتفى لأجل امتثاله بكونه واجباً عقلًا؟
و كذا الحال فيما لو قال المولى: «صلِّ» ثمّ قال: «لا صلاة إلّا بطهور»، فإنّ ممّا لا شبهة فيه أنّ العقل يدرك وجوب تحصيل الطهارة قبل الإتيان بالصلاة، و لكن هل يترشّح عليها وجوب شرعيّ من الصلاة، فيكون عندنا وجوبان شرعيّان أحدهما أصيل للصلاة و الآخر تبعيٌّ للوضوء؟
فالكلام إذاً في الوجوب الشرعي لمقدّمة الواجب، و ليس في الضرورة
و اللابديّة العقلية، فإنّه أمرٌ مفروغ عنه بين الأصوليّين.
و بعد اتّضاح محلّ النزاع و تحريره نطرح الأقوال المذكورة في المسألة.
الأقوال المطروحة في المسألة
انقسم الأصوليّون في اتّصاف مقدّمة الواجب بالوجوب الشرعي و استلزام ترشّح الإرادة و الإيجاب من ذيها عليها على ثلاثة أقوال:
الأوّل: القول بالملازمة بين إرادة ذي المقدّمة و إيجابه و إرادة المقدّمة و إيجابها، بمعنى أنّ لازم إرادة المولى الصلاة و إيجابها، هو إرادة الوضوء