الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٨ - الوجوب الغيري لمقدّمات الواجب
النفسيَّ لا يوجدُ الّا بعدَ افتراضِ وجودِها، و الوجوبَ الغيريَّ لا يوجدُ إلّا بعدَ افتراضِ الوجوبِ النفسيِّ.
و هذا يعني أنّ الوجوبَ الغيريَّ مسبوقٌ دائماً بوجودِ قيودِ الوجوبِ، فكيف يعقلُ أن يتعلَّقَ بها؟ و إنّما يتعلّقُ بقيودِ الواجبِ و مقدِّماتِه العقليّةِ و الشرعيّة.
كما أنّهم يتّفقونَ على أنّ الوجوبَ الغيريَّ ليس له حسابٌ مستقلٌّ في عالم الإدانةِ و استحقاقِ العقابِ؛ لوضوحِ أنّه لا يتعدّدُ استحقاقُ العقابِ بتعدّدِ ما للواجبِ النفسيِّ المتروكِ من مقدِّماتٍ، كما أنّ الوجوبَ الغيريَّ لا يمكنُ أنْ يكونَ مقصوداً للمكلَّفِ في مقامِ الامتثالِ على وجهِ الاستقلالِ، بل يكونُ التحرّكُ عنه دائماً في إطارِ التحرُّكِ عن الوجوبِ النفسيِّ. فمن لا يتحرّكُ عن الأمر بذي المقدِّمةِ، لا يمكنُه أنْ يتحرّكَ من قِبل الوجوبِ الغيريِّ، لأنّ الانقيادَ إلى المولى إنّما يكونُ بتطبيقِ المكلّفِ إرادتَه التكوينيةَ على إرادةِ المولى التشريعيةِ، و لمّا كانتْ إرادةُ المولى للمقدِّمةِ تبعيّةً، فكذلك لا بدّ أنْ يكونَ حالُ المكلَّفِ.
و اختلفَ القائلونَ بالملازمةِ بعدَ ذلكَ في أنّ الوجوبَ الغيريَّ، هل يتعلّقُ بالحصّةِ الموصلةِ من المقدِّمةِ إلى ذيها، أو بالجامعِ المنطبقِ
على الموصلِ و غيرِه؟
فلو أتَى المكلّفُ بالمقدِّمةِ و لم يأتِ بذيها، يكونُ قد أتَى بمصداقِ