الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٥ - ثمرة البحث
المقام أحد مصاديق باب التعارض؛ إذ لا يعقل أن تكون الصلاة في الحمّام أو الأرض المغصوبة مأموراً بها و منهيّاً عنها، بل لا بدّ من تقديم أحد الدليلين على الآخر وفقاً لموازين باب التعارض.
و إن قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي إمّا لأجل أنّ تعلّق الأمر بالطبيعي و النهي عن الحصّة مع عدم سريان الوجوب إليها كافٍ لرفع الاستحالة في الحالة الأولى، أو لأنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع الاستحالة في الحالة الثانية فلا يقع التعارض بين الدليلين و لا مانع من الأخذ بهما معاً، ويحكم على صلاة المكلّف في الحمّام أو الأرض المغصوبة بالصحّة و إن كان مستحقّاً للإثم لإيقاعها في الحمّام و المكان المغصوب.
بعبارة ثانية: إن بنينا على الاستحالة فلا يمكن الالتزام بإطلاق الدليلين؛ لأنّ الالتزام بإطلاقهما معاً يؤدّي إلى اجتماع الأمر و النهي، و المفروض أنّه مستحيل، إذ إنّ إطلاق «صلِّ» يشمل ما لو كانت الصلاة في الأرض المغصوبة، و إطلاق «لا تغصب» يشمل ما لو كان الغصب صلاة، فتكون الصلاة في المغصوب مجمعاً لإطلاق كلا الدليلين و الحال أنّ اجتماع الأمر و النهي على مصداق واحد مستحيل، فيقع التعارض بينهما، إذاً لا بدّ من تقديم أحدهما وفقاً لقواعد باب التعارض.
و أمّا إن بنينا على الجواز، فلا مانع من الأخذ بإطلاق كلا الدليلين، و لا محذور في أن يكون قول المولى: «صلِّ» مطلقاً حتّى لحالة الصلاة في
المغصوب، و قوله: «لا تغصب» مطلقاً حتّى حالة كون التصرّف الغصبيّ صلاةً، إذ المفروض أنّ اجتماعهما جائز، فيكون دليل الأمر على حاله ويحكم على الصلاة بالصحّة، و دليل النهي على حاله ويحكم على الغصب بالحرمة.