الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧ - تقسيمات للقضايا العقليّة
حكم الشارع بحرمته. و من الواضح أنّ تطبيق هذه القضية العقلية لاستنباط حرمة الظلم شرعاً و وجوب العدل كذلك، لا يتوقّف على إثبات قضية شرعية مسبقة، و هذا القسم من القضايا العقلية هو المسمّى عند بعض الأصوليّين [١] بالمستقلّات العقلية.
و ليس بخافٍ أنّ صحّة دلالة هذه القضية على حرمة الظلم مثلًا مبنيّ على القول بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع؛ ببيان أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات أي المصالح و المفاسد الموجودة وراءها، فإذا ما تمكّن العقل و أدرك ملاكاً للوجوب فإنّ الشارع يحكم بالوجوب تبعاً له، و كذلك إذا أدرك ملاكاً للحرمة فإنّ الشارع يحكم بالحرمة، و سيأتي مزيد توضيح له في بحث مستقلّ تحت عنوان: «الملازمة بين الحسن و القبح و الأمر و النهي».
و أمّا القضايا العقلية غير المستقلّة فيقصد بها: تلك القضايا التي تحتاج إلى قضيّة شرعية مسبقة ليتمّ دلالتها على الحكم الشرعي، من قبيل القضية القائلة: إنّ وجوب شيء يستلزم وجوب مقدّمته؛ فإنّ دلالتها على وجوب الوضوء الذي هو مقدّمة للصلاة متوقّف على إثبات قضية شرعية مسبقة و هي وجوب الصلاة، و ما لم يتمّ ذلك لا يمكن استفادة وجوب الوضوء
منها، و من ثمّ فهي قضية عقلية غير مستقلّة.
التقسيم الثاني: انقسامها إلى:
١ قضايا عقليّة تحليليّة.
٢ قضايا عقليّة تركيبيّة.
و المقصود بالقضايا التحليليّة: هي القضايا التي تعنى بتفسير ظاهرة
[١] () كالشيخ المظفّر في أصول الفقه: ج ٢ ١، ص ٢١٣.